وحاصل الأمر أن علماء الشيعة الضّالين عندما رأوا كتب أهل السنة والجماعة وعدم قدرتهم على مقارعة علماء أهل السنة بدأوا بوضع الكتب على نطاق ضيّق، فألف الكليني كتاب «الكافي»، وألف الطوسي كتاب «الأحكام» وغيره، ولما في هذه الكتب من كذب وتزوير أعرض أهل السنة والجماعة عن الرد عليها إماتة لها وإخماداً لذكرها لئلا تنتشر بين العوام، وهذا هو السبب الرئيس في عدم وجود ردود لعلماء أهل السنة على بعض كتب الشيعة القديمة.
وقد يكون أيضاً من الأسباب في عدم وجود ردود على ضلالات الشيعة في كتبهم هو أن الأمة كانت تمر في عصر جمود فاضمحلت المؤلفات في العصور المتأخرة واقتصر العلماء على الاختصار والتهذيب والشروحات، والله أعلم.
أما ما نجده في العصور المتأخرة من وجود بعض المفكرين البارزين الشيعة، والعجب من هؤلاء كيف يكونون بهذا الذكاء وهم يؤمنون برجعة طفل صغير غاب في سرداب منذ مئات السنين! والجواب عن ذلك بسيط جداً، وهو أن هؤلاء معهم انفصامٌ في الشخصية، والله أعلم.
· معتقدات الشيعة وأثرها في علم الحديث عندهم!
اشتهر في التاريخ بأن عبدالله بن سبأ اليهودي الذي دخل في الإسلام هو الذي بث السم في عقول النّاس من خلال التشيع لعليّ رضي الله عنه وحبّ آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهث وراءه الكثير من عوامهم، حتى أصبح علماءهم يدافعون عن هذه العقائد الباطلة فأصبحت ديناً عندهم.
والعجب من علماء الشيعة فإن المتقدمين منهم ترجموا لعبدالله بن سبأ في كتبهم، واعترفوا بأنه شيعيّ إلا أنه رجع إلى الكفر والإلحاد كما قال الطوسي، وأما المتأخرون فإنهم أطبقوا على أن هذا الرجل لا يوجد له وجود أصلاً، وإنما هو أسطورة خيالية ذكرها الطبري في تاريخه بواسطة صانعها سيف بن عمر التميميّ.
وقد ترجم له الكَشّي في الرجال وساق بإسناده إلى أبي جعفر: أنّ عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله فأقرّ بذلك، وقال: نعم، أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبيّ. فقال له أمير المؤمنين: ويلك قد سخر منك الشيطان، فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتُب، فأبى فحبسه، واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب، فأحرقه بالنار، وقال: إنّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويُلقي في روعه ذلك.
ثم قال الكشي: "وذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم، ووالى علياً عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصى موسى بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عليّ عليه السلام مثل ذلك، وكان أول من أشهر بالقول بفرض إمامة عليّ، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفّرهم، فمن هنا قال من خالف الشيعة أن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية." [رجال الكشي: ص 98 - 101].
قلت: فهذا اعتراف من أحد أئمة الشيعة بوجود عبدالله بن سبأ، ونقل عن أهل العلم حاله وبيّن عقائده، فلمَ ينكر الشيعة وجوده؟ ولِمَ ينكر الكثير من الناس أنه هو أصل هذه العقائد الفاسدة الباطلة!
ومذهب التشيع يقوم على عقيدة «الإمامة»، فهي أهم ركن عندهم، ومنكرها كافر كما يقول أئمتهم، وقد كان لهذه العقيدة عندهم الأثر الكبير في صياغة العقل الشيعيّ الخرافيّ، وسأبين ما وُلد من رَحِم هذه العقيدة من أصول عندهم.
أظهر ابن سبأ القول بالإمامة وأن الإمام الشرعي للمسلمين هو «عليّ بن أبي طالب»، والإمامة تكون في آل البيت من ولد عليّ، والأئمة عندهم اثنا عشر، ولهذا عرفوا بـ «الإمامية الاثنا عشرية».
يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة: "ومحنة الرافضة هذه هي محنة اليهود، قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود. وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في ولد عليّ" [منهاج السنة: 1/ 24 - 25].