وذكر رحمه الله في "تسمية المولود": "الأصل الثامن: في الأسماء المحرمة"، قال: "الأصل الثامِنُ: في الأسماء المحرمة:
دلَّتِ الشَّريعةُ على تحريمِ تسميةِ المولودِ في واحدٍ من الوجوهِ الآتيةِ:
اتَّفق المسلمون على أنَّه يحرُمُ كلُّ اسمٍ معبَّدٍ لغيرِ اللهِ تعالى؛ مِن شمسٍ أو وثنٍ أو بشرٍ أغيرِ ذلك؛ مثلُ: عبدِ الرسولِ، عبدِ النبيِّ، عبدِ عليٍّ، عبدِ الحسينِ، عبدِ الأمير (يعني: أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب رضي اللهُ عنهُ)، عبدِ الصَّاحبِ (يعني: صاحِب الزَّمانِ المهديَّ المنتظر)، وهي من تسمياتِ الرَّوافض!
وقد غيَّر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كلَّ اسمٍ معبَّدٍ لغيرِ اللهِ تعالى؛ مثل: عبدِ العُزَّى، عبدِ الكعبة، عبدِ شمسٍ، عبدِ الحارثِ.
ومن هذا البابِ: غُلام رسول، غُلام محمّد؛ أي عبد الرسول ... وهكذا.
والصَّحيحُ في عبد المطَّلبِ المنع.
ومن هذا الغلطُ في التعبيد لأسماءٍ يُظنُّ أنَّها من أسماءِ اللهِ تعالى وليستْ كذلك؛ مثل: عبدِ المقصودِ، عبدِ الستَّارِ، عبدِ الموجودِ، عبد المعبودِ عبدِ الهوه، عبد المُرْسِل، عبد الوحيد، عبد الطالب، عبد الناصر، عبد القاضي، عبد الجامع، عبد الحنان، عبد الصاحب - لحديث: (الصاحب في السفر) - عبد الوفي .. فهذه يكونُ الخطأُ فيه من جهتين:
- من جهةِ تسميةِ اللهِ بما لم يردْ بِهِ السَّمعُ، وأسماؤهُ سبحانه توقيفيَّةٌ على النصِّ مِن كتابٍ أو سنَّةٍ.
- والجهةُ الثانيةُ: التَّعبيدُ بما لم يسمِّ اللهُ بهِ نفسه ولا رسولُه - صلى الله عليه وسلم -.
وكثير منها من صفات الله العُلى، لكن قد غلط غلطاً بيناً من جعل لله من كل صفة: اسماً واشتق له منها، فقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: من الآية 20] لا يشتق لله منها: اسم القاضي، لهذا فلا يقال: عبد القاضي، وهكذا - وانظره في حرف الجيم: الجامع - ... ".
وكان أهل العلم ينتقدون من تسمى بمثل هذه الأسماء التي انتشرت في بعض الأماكن!
ذكر نجم الدين الغزيّ (ت 1061 هـ) في كتابه "الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة" (1/ 256): "عبد النبي المغربي"، فقال: "عبد النبي المغربي المالكي، الشيخ الإمام العلامة، الحجة القدوة اللهامة، مفتي السادة المالكية بدمشق"، ثم قال: "وذكر ابن الحنبلي في تاريخه أنه قدم حلب في سنة اثنتين وتسعمائة، أو قبلها، فباحثه البدر السيوفي في تنافس حتى انتهى معه إلى إظهار قبح تسميته بعبد النبي لكونه من الأسماء المعبدة لغير الله تعالى".
ثم ذكر عن ابن طولون أنه ذكر في "تاريخه" "مفاكهة الإخوان": "أنه توضأ يوم الجمعة عشرين شوال سنة ثلاث وثلاثين لصلاة الجمعة من الظاهرية الجوانية. قال: فرأيت ناظرها منلا بني الرومي قد عمل على إيوان الحنفية القبلي درابزين لصيانته. قال: وأخبرت أن بها نازلاً منلا رسول بلاد بيروت، ومنلا أحد أحد المدرسين بجامع الأموي المطالبي الحنفي عوضاً عن الشمس الكفرسوسي المتوفي إلى رحمة الله تعالى - قال: وقد كان ينكر - يعني الكفرسوسي - على شيخنا الشيخ عبد النبي هذه التسمية، فكيف بهذه الأسماء الثلاثة؟ قال: "ومن رأيت ينكرها مدرس هذه المدرسة صاحبنا القطب ابن سلطان الحنفي" انتهى. قلت: وهذه عادة الأعاجم يختصرون هذه الأسماء المعبدة بحذف عبد، وهو خطأ ظاهر، وأقبح ما يقع من ذلك قولهم في منلا عبد الأحد: منلا أحد، وتبعهم الأروام في هذا الاختصار لكنهم زادوا ياء النسبة، فزال الإشكال، ولكن فاتهم فضيلة التعبيد في التسمية فقالوا في عبد الكريم: كريمي، وفي عبد الحليم، حليمي" انتهى.
وختاماً:
فهذه أقوال أهل العلم في حرمة التسمي بمثل هذه الأسماء والإجماع على ذلك، والإنكار على من تسمّى بها، وأن التسمية بها يفتح باب الشرك، بل هو الشرك بعينه كما هو عند الرافضة الذين يستغيثون بالحسين وبالأئمة، وما محافظتهم على مثل هذه التسميات إلا من هذا الباب ليكونوا عبيداً للحسين والزهراء والرضا والكاظم وغيرهم!!!