ثم قال: "مظاهر الشرك وأشكاله المتنوعة:
ومن المشاهد اليوم أنّ كثيراً من الناس يستعينون بالمشايخ والأنبياء، والأئمة [يعني أئمة آل البيت عند الشيعة]، والشهداء، والملائكة، والجنيات عند الشدائد، فينادونها، ويصرخون بأسمائها، ويسألونها أو يطلبون منها قضاء الحاجات وتحقيق المطالب، وينذرون لها، ويقربون لها قرابين لتسعفهم بحاجاتهم، وتقضي مآربهم، وقد ينسبون إليها أبناءهم طمعاً في رد البلاء، فيسمى بعضهم ابنه: بعبد النبي وبعضهم بعلي بخش، وحسين بخش، وبير بخش، ومدار بخش، وسالار بخش، وغلام محي الدين، وغلام معين الدين، ويُرسل بعض الناس ضفيرة في رأسه باسم ولي من الأولياء، وبعضهم يقلد ابنه قلادة باسم شيخ أو ولي، وبعضهم يكسو ولده لباساً، وبعضهم يصفد ابنه بقيد في الرجل باسم أحد المشايخ والأولياء، وبعضهم يذبح حيواناً بأسمائهم، وبعضهم يستغيث بهم عند الشدة، وبعضهم يحلف في حديثه بأسمائهم".
ثم بيّن تقليد جهال المسلمين للمشركين، فقال: "والحاصل أنه ما سلك عباد الأوثان في الهند طريقاً مع آلهتهم، إلا وسلكه الأدعياء من المسلمين مع الأنبياء والأولياء، والأئمة والشهداء والملائكة والجنيات، واتبعوا سنن جيرانهم من المشركين شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، وحذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل، فما أجرأهم على اللَّه، وما أبعد الشقة بين الاسم والمسمى، والحقيقة والدعوى".
ثم قال فيمن سمّى أولاده بـ "عبد النبي" أو "إمام بخش" أو "بير بخش": "وكل ذلك يتحقق منه الشرك ويسمى "الإشراك في العبادة" يعني أن يعظم غير اللَّه في الأعمال التي اعتادها تعظيماً، لا يليق إلا بالله".
[حاشية بتعريف بعض الأسماء من كلام أبي الحسن الندوي:
* مدار بخش: هو الشيخ الكبير المعمر بديع الدين المدار الحلبي المكنبوري، أحد مشاهير الأولياء بأرض الهند، ينسبون إليه من الوقائع الغريبة ما يأباه العقل والنقل، وإليه نسب شهر من شهور السنة في التقويم المنتشر عند العامة وأهل القرى في الهند ودخل اسمه في الأمثال السائرة عند عوام الناس، وهو مؤسس الطريقة المدارية التي انحرفت في العهد الأخير، ودخل فيها الشيء الكثير من الخرافات والرياضات البهلوانية، كانت وفاته في عاشر جمادى الأولى سنة 844 هـ.
* سالار بخش: هو السيد سالار مسعود الغازي من أشهر الأعلام في الهند، نسجت حوله أساطير كثيرة، وشخصيته لم يسلط عليها الضوء الكافي علميا وتاريخيا، ذكره ابن بطوطة في رحلته، وقال إنه فتح أكثر تلك البلاد، وله أخبار عجيبة، وغزوات شهيرة، مات شهيدا سنة 588 هـ، ودفن في مدينة بهرانج في الولاية الشمالية في الهند، قال في «نزهة الخواطر»: بنى على قبره ملوك الهند عمارة سامية البناء، والناس يفدون إليه من بلاد شاسعة، ويزعمون أنه كان عزبا شابا لم يتزوج، فيزوجونه كل سنة، ويحتفلون لعرسه وينذرون له أعلاما فينصبونها على قبره.
* معنى (بخش): الهبة والرزق، يعني فلان هبة فلان ورزقه، وعلي هو علي بن أبي طالب، وحسين هو حسين بن علي، و «بير» معناه الشيخ، ومدار، وسالار، أسماء رجال صالحين، ومشايخ مشهورين في الهند، وغلام معناه عبد، ومحيي الدين المراد به الإمام عبد القادر الجيلاني المشهور، ومعين الدين هو الشيخ معين الدين الجشتي الأجميري، مؤسس الطريقة الجشتية في الهند، كانت وفاته في سادس رجب سنة 627 هـ. وهذه الأسماء كلها غير شرعية، وتنم عن عقيدة في القدرة والهبة والرزق، في الأولياء والصالحين].
قال الشيخ بكر أبو زيد في "معجم المناهي اللفظية" (ص: 370): "ومن الأسماء المعبدة لغير الله تعالى، ويجري عليها الحكم بالتحريم والمنع، ومنها ما هو مشترك بين السنة والشيعة، ومنها ما هو خاص بالشيعة لغلوهم بآل البيت، ومن هذه الأسماء المحرمة شرعاً: عبد علي، عبد الزهرة، عبد الإمام، عبد الحسن، عبد الحسين، عبد الأمير، عبد السجاد، عبد الباقر، عبد الصادق، عبد الكاظم، عبد الرضا، عبد المهدي، عبد الهادي، عبد العال، عبد الونيس، عبد النعيم، عبد الراضي، عبد النبي، عبد الرسول، عبد المرسل، عبد محمد، عبد طه، عبد الحمزة، عبد المولى، عبد المقصود، عبد الفضيل، عبد الوحيد، عبد العباس، عبد مسلم، عبد الصاحب، عبد زيد، عبد جاسم، عبد الحر، عبد عون، عبد الشيخ، عبد السادة، عبد الغريب، عبد الخضر، عبد الزبير، عبد الشاه، عبد الهوه، عبد القيس، عبد النور، عبد العاطي، عبد النافع، عبد الضار، وعبد المفتي، وعبد المستوي، كما ذكرهما ابن حزم في (الفصل) وذكر الإجماع على المنع منهما".