تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فقوله صلى الله عليه وسلم «أنا ابن عبد المطلب» ليس إقراراً بجواز التسمي بهذا، وإنما هو من باب الإخبار لا من باب الإنشاء، وفرق بين الإخبار وبين الإنشاء والإقرار، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد»، وقال: «يا بني عبد مناف»، ولا يجوز التسمي بعبد مناف.

قال النووي في "شرح مسلم" (12/ 119): "كَانَتْ شُهْرَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَدِّهِ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ تُوُفِّيَ شَابًّا فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَبْلَ اشْتِهَارِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَشْهُورًا شُهْرَةً ظاهرة شائعة، وكان سيد أهل مكة وكان كثير من الناس يدعون النبي صلى الله عليه وسلم ابن عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَنْسُبُونَهُ إِلَى جَدِّهِ لِشُهْرَتِهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي قَوْلِهِ أَيُّكُمُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَدْ كَانَ مُشْتَهِرًا عِنْدَهُمْ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بُشِّرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ سَيَظْهَرُ وَسَيَكُونُ شَأْنُهُ عَظِيمًا، وَكَانَ قَدْ أَخْبَرَهَ بِذِلْكَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ وَقِيلَ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَأَى رُؤْيَا تَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ ذَلِكَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْكِيرَهُمْ بِذَلِكَ وَتَنْبِيهَهُمْ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهِ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَأَنَّ الْعَاقِبَةَ لَهُ لِتَقْوَى نُفُوسُهُمْ وَأَعْلَمَهُمْ أَيْضًا بِأَنَّهُ ثَابِتٌ مُلَازِمٌ لِلْحَرْبِ لَمْ يُوَلِّ مَعَ مَنْ وَلَّى وَعَرَّفَهُمْ مَوْضِعَهُ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ الرَّاجِعُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

وأما اسم "عبد المطلب" فذكر أهل العلم ترجمة: "عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي".

قال ابن عبدالبر في "الاستيعاب" (3/ 1007): "كانَ فيما ذكر أهل السير على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً، ولم يغير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمه فيما علمت".

وقال ابن حجر في "الإصابة" (4/ 317) متعقّباً ابن عبدالبر: "قلت: وفيما قاله نظر، فإن الزبير بن بكَّار أعلم من غيره بنسب قريش وأحوالهم، ولم يذكر أن اسمه إلا المطلب. وقد ذكر العسكريّ أنّ أهل النسب إنما يسمونه المطلب. وأما أهل الحديث فمنهم من يقول المطلب، ومنهم من يقول عبد المطلب. وثبت في صحيح مسلم من حديثه أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أمر بتزويجه لما سأله هو والفضل بن العباس ذلك ... وحكى البغويّ والطّبرانيّ الوجهين، وصوّب الطبراني المطلب، وعليه اقتصر ابن عساكر في التاريخ".

قلت: فكأن ابن حزم لما رأى هذا الاختلاف لم يجزم بنقل الاتفاق على حرمة التسمي بهذا الاسم! لكن ثبت أن اسمه "المطلب" لا "عبد المطلب"، وعليه فيحرم التسمية به أيضاً.

ولما بيّن العلامة إسماعيل بن عبدالغني الدهلوي (ت 1246 هـ) في رسالة التوحيد المسماة بـ «تقوية الإيمان» (ص: 49 - 50) – وتبعه على ذلك الشيخ أبو الحسن الندوي- بيّن أنواع الشرك الموجودة في القبورية، وهي: الشرك بدعاء الأولياء والاستغاثة بهم، والشرك بالاستعانة من الأولياء، والشرك بالنذر والذبح للأولياء، والشرك في التسميات بأن ينسب الأولاد إلى الأولياء.

قال: "استفحال فتنة الشرك والجهالة في الناس: اعلم أن الشرك قد شاع في الناس في هذا الزمان وانتشر، وأصبح التوحيد الخالص غريباً، ولكن معظم الناس لا يعرفون معنى الشرك، ويدعون الإيمان مع أنهم قد تورطوا في الشرك وتلوثوا به، فمن المهم قبل كل شيء أن يفقه الناس معنى الشرك والتوحيد، ويعرفوا حكمهما في القرآن والحديث".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٩٠