تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الكلام أيضاً من الجهل ما فيه!! وخاصة الاستدلال بهذه الآيات! فالاحترام المزعوم لا يكون بمثل هذه التسميات، والآية في طاعة الله والرسول وأولي الأمر لا علاقة بموضوع التسمية، وإنما الطاعة هنا الاتباع. وما جاء في كتب الفقه من أبواب العبيد والإماء والآية التي فيها العبد المملوك لا علاقة لها بالتسمية، وإنما فيها ما يتعلق بهم من أحكام، وكما ذكرنا سابقاً لم نجد أحداً ممن تكلّم في ذلك كان يقول هذا عبد فلان، وإنما مولى فلان، أو جارية فلان.

وهذه التسميات عند الرافضة مرتبطة بعقيدة عندهم، وهي تعظيمهم للحسين وللأئمة من آل البيت، ومن أجل هذا التعظيم يتسمون بهذه الأسماء المضافة إليهم، فهم يستغيثون بهم ويطلبون حوائجهم منهم، ومن تمام العبودية لهم عندهم أنهم يضيفون لفظ «عبد» لهؤلاء!!!

ولهذا لما تكلّم ابن تيمية – رحمه الله- على التسميات الشركية في الجاهلية – كما تقدّم- قال: "وَنَحْوَ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ مَا يَقَعُ فِي الغَالِيَةِ مِنْ الرَّافِضَةِ وَمُشَابِهِيهِمْ الْغَالِينَ فِي الْمَشَايِخِ، فَيُقَالُ: هَذَا غُلَامُ الشَّيْخِ يُونُسَ أَوْ لِلشَّيْخِ يُونُسَ أَوْ غُلَامُ ابْنِ الرِّفَاعِيِّ أَوْ الْحَرِيرِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُومُ فِيهِ لِلْبَشَرِ نَوْعُ تَأَلُّهٍ كَمَا قَدْ يَقُومُ فِي نُفُوسِ النَّصَارَى مِنْ الْمَسِيحِ، وَفِي نُفُوسِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ آلِهَتِهِمْ رَجَاءً وَخَشْيَةً، وَقَدْ يَتُوبُونَ لَهُمْ كَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتُوبُونَ لِبَعْضِ الْآلِهَةِ وَالنَّصَارَى لِلْمَسِيحِ أَوْ لِبَعْضِ الْقِدِّيسِينَ. وَشَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ الدِّينُ الْخَالِصُ لِلَّهِ وَحْدَهُ: تَعْبِيدُ الْخَلْقِ لِرَبِّهِمْ كَمَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَغَيُّرُ الْأَسْمَاءِ الشِّرْكِيَّةِ إلَى الْأَسْمَاءِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ الكفرية إلَى الْأَسْمَاءِ الْإِيمَانِيَّةِ وَعَامَّةِ مَا سَمَّى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَاللَّهِ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ فَإِنَّ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ هُمَا أَصْلُ بَقِيَّةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الهروي قَدْ سَمَّى أَهْلَ بَلَدِهِ بِعَامَّةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَكَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِنَا: غَلَبَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ التَّعْبِيدُ لِلَّهِ كَعَبْدِ للَّهِ؛ وَعَبْدِالرَّحْمَنِ؛ وَعَبْدِالْغَنِيِّ؛ وَالسَّلَامِ؛ وَالْقَاهِرِ؛ وَاللَّطِيفِ؛ وَالْحَكِيمِ؛ وَالْعَزِيزِ؛ وَالرَّحِيمِ وَالْمُحْسِنِ؛ وَالْأَحَدِ؛ وَالْوَاحِدِ؛ وَالْقَادِرِ؛ وَالْكَرِيمِ؛ وَالْمَلِكِ؛ وَالْحَقِّ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ: عَبْدُاللَّهِ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ .. »، وَكَانَ مِنْ شِعَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ فِي الْحُرُوبِ: يَا بَنِي عَبْدِالرَّحْمَنِ، يَا بَنِي عَبْدِاللَّهِ، يَا بَنِي عُبَيْدِاللَّهِ كَمَا قَالُوا ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ؛ وحنين؛ وَالْفَتْحِ؛ وَالطَّائِفِ؛ فَكَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ: يَا بَنِي عَبْدِالرَّحْمَنِ، وَشِعَارُ الْخَزْرَجِ: يَا بَنِي عَبْدِاللَّهِ، وَشِعَارُ الْأَوْسِ يَا بَنِي عُبَيْدِاللَّهِ" انتهى كلامه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٨٨