تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في "سير أعلام النبلاء" (20/ 583): "فَلله الْحَمد عَلَى مصرع هَذَا الزِّنْدِيْق، وَكَانَ ذَلِكَ فِي قرب سَنَة سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَإِنَّ مُضِيَّ شَمْس الدَّوْلَةِ تُوْرَانَ شَاه إِلَى اليَمَنِ وَأَخْذِهَا كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَأَسر هَذَا المُجرمَ، وَشَنَقَهُ، وَتَملَّكَ زَبِيْدَ وَعَدَنَ وَصَنْعَاءَ. وَلِعَبْدِ النَّبِيِّ أَخْبَارٌ فِي الجَبَرُوْتِ وَالعُتُوِّ - فَلاَ رَحِمَهُ اللهُ –".

ثمّ انتشر هذا الاسم وغيره من الأسماء التي تدلّ على الشرك وتنافي التوحيد بين الرافضة، وبين الأعاجم وخاصة في بلاد الهند، حتى كثر انتشار اسم «عبد النبيّ» بين العلماء! ومن طالع كتاب الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر) لعبدالحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341 هـ) يجدّ الكثير ممن ذكرهم من العلماء الذين سمّوا بهذا الاسم! وهذا عجيب منهم! وقد أنكره كثيرٌ من أهل العلم عليهم.

ومع انتشار الرافضة في زماننا وانتشار تسميتهم باسم «عبد الحسين» و «عبد الرضا» وغيرهما! تنازع بعض المعاصرين في جواز هذه التسمية من عدمها!!

ولو اطلعنا على كلام أهل العلم المحققين لا نجد بينهم خلافاً في حرمة التسمي بهذه الأسماء لما فيها من دلالة على الشرك بالله، لكن لما مال كثير من أهل العلم إلى «الميوعة» ميّعوا هذه الآراء والفتاوى!! فتجدهم يجيزون ذلك ويدافعون عنه! كما تجده مثلاً في فتوى "دار الإفتاء المصرية"، عبر موقعها الإلكتروني! يقولون فيها: "أن كلمة "عبد" منها: الطاعة، والخدمة، والرق، والولاء، وهذه تسمى عبودية أو عبدية ولا تسمى عبادة؛ فإذا أضيفت كلمة "عبد" إلى الله تعالى كان معناها غاية التذلل والخضوع، كعبدالله وعبدالرحمن، وإذا أضيفت إلى غيره أمكن حملها على معنى: رقيق فلان أو خادمه أو مولاه أو مطيعه، وذلك تبعاً للسياق والقرينة التى تحدد المعنى اللغوي، وهذا هو ما نص عليه أئمة اللغة وأهلها كما فى معجم مقاييس اللغة لابن فارس"!!

وهذه الفتوى فيها من التلبيس والتدليس والضلال!! فانظر كيف قابلوا إضافة عبد لله أو لأحد أسمائه مقابل إضافة عبد لغير الله!!

ثمّ دعوى القرينة هذه التي أشاروا إليها هذه تكون في حالو عدم اتخاذ ذلك كتسمية كما هو الحال الآن!! مع أنه لن نجد في زمن وجود الرقيق ما يدلّ على ما أوهموا به في هذه الفتوى الضالّة! وعادة ما يكانوا يقولون عن العبد: مولى فلان، أو مولى فلانة، يستخدمون لفظ "المولى" لا العبد، مراعين في ذلك عدم الدخول في معنى الشرك!

والذي قاله ابن فارس في "معجم المقاييس" لا علاقة له بما دلّس هؤلاء في فتواهم! لأنه كان يتحدث عن اشتقاق هذه الكلمة، ثم قال: "فَالْمُتَعَبِّدُ: الْمُتَفَرِّدُ بِالْعِبَادَةِ. وَاسْتَعْبَدْتُ فُلَانًا: اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا. وَأَمَّا عَبْدٌ فِي مَعْنَى خَدَمَ مَوْلَاهُ فَلَا يُقَالُ عَبَدَهُ، وَلَا يُقَالُ يَعْبُدُ مَوْلَاهُ. وَتَعَبَّدَ فُلَانٌ فُلَانًا".

وكذلك من أجاز مثل هذه التسميات «عبد الحسين» و «عبد الزهراء» ونحوها قالوا بأنه "ليس المقصود من العبوديّة هو المخلوقيّة أو تأليه المعصومين، بل المراد خضوع الطاعة لهم والخدمة احتراماً لهم كما أمر بذلك القرآن الكريم: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّ سُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]. هذا مع أنّ العبوديّة في القرآن المجيد والفقه على أقسام: منها: عبوديّة المخلوقيّة وهي مضافة لله تعالى خاصّة. ومنها: عبوديّة للطاعة، ومنها: عبوديّة ملك المنفعة، وهو الذي يسمّى ملك الرقبة في كتب الفقه عند جميع المذاهب الإسلاميّة، وأطلقوا على ذلك الباب الفقهي اسم كتاب العبيد والإماء وبيعهم وشراؤهم، وهم الكفّار الذين يؤسرون ويُغنمون، فيقال: هذا عبد فلان، وغلام وجارية فلان، وأشار إليه القرآن الكريم: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى? شَيْءٍ﴾ [النحل: 75]. فالمملوكيّة ههنا ليس بمعنى الملك التكويني للخالق على مخلوقه بل هو الملك الإعتباري التخويلي، وهو ملك المنفعة المسمّى بملك الرقبة. فلم يستشكل أحد من المسلمين في قراءه هذه الآية ونظيرها من الآيات الواردة في العبيد، ولا استشكل أحد من الفقهاء في كتابة كتاب العبيد والإماء؟! وليس إلّا؛ لأنّ استعمال العبوديّة على معان وأقسام مختلفة لا بمعنى المخلوقيّة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٨٧