تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلقد علّل ذاك الطارق بهذا الكلام: (ومثال ذلك: النكاح: الذي يلزم عنه في عصرنا طلب القوت والرزق للعيال، مع أن العصر قد شاب الحرام والشبهات كل مساعي الرزق تقريباً، فإن منع ذلك لأدى إلى إبطال أصل النكاح وهو غير صحيح، ولكن يؤتى النكاح مع التحرز ما أمكن عن وسائل الحرام في طلب الرزق.) وظنه البارق!! لكن هو عن أصل الأصول مارق!! كيف ذلك!! فالأصل في النكاح مرغب فيه غير واجب التحصيل وذلك لو امتنع رجل عن الزواج لا يُعد آثما مخالفا للشرع!! بل قد يكون ذلك مندوب في حقه إذا كان ذلك يحقق الغاية الدينية له ولغيره ـ أعني: على ثغر إسلامي يُنافح عنه ـ!! فلو النكاح تحقق فيه أنه يشوّشه أو يُعيقه في تحقيق ذلك نُدب في حقه تركه للتحقق الضرورة والحاجة لذاتها التي أنيطت به هو وليس بغيره!! ومن هذه البابة ترك ابن جرير الطبري إمام المفسرين وابن تيمية والنووي وغيرهم الزواج لأجل تحقيق تلك الغاية الضرورة!! ثم من قال النكاح يوجب القوت؟؟!! بل تحصيل ذلك منفردا أو متزوجا بقدر إقامة الصلب لحفظ الغاية الضرورية الدينية!! ومن هنا كان التكسب وطلب القوت بالحرام ـ منفردا أو متزوجا ـ يُتلف الضرورة والحاجة لذاتها واجبة الوجوب وهي الغاية الخلقية الدينية؛ فإذا فهمنا ذلك علمنا لماذا قُدم حفظ الدين على كل حفظ!! فتحقق أن حفظ الدين واجب الوجوب ـ في التحقيق ـ سواء بوسيلة حلالية أو حرامية!! ومتى تصادم طلبٌ ـ في هذا التحقيق ـ وجب هدره وعدم إعماله لأن الضرر قائم في إفساد الدين والعين!!

ونسأل (علامة الأصول)!! سؤالا: من لم يجد وظيفة، أين اضطراره بالعمل في البنك الربوي؟ وهل سيهلك إذا لم يعمل فيه؟

وانظر كيف جعل (هذا الأصولي) - بزعمه-! أن العمل في البنوك الربوية فيه شبهة فقط!! في قوله: "الحصول على الرزق للنفس والعيال مقدم على شبهة التعامل في الحرام ... "!!

وننبه في كلامه إلى مسألة متعلقة بالعقيدة وهي قوله (لا يملك حيلة)! فهل الرزق بالحيل أم بتقوى الله؟ والرزق على الله، وهل طلب الله عز وجل أن يُطلب الرزق بفعل الحرام الذي حرّمه لأنه لا يجد حيلة!! بل ما يدعيه العلامة الأصولي هو إبطال بل إهدار لقوله تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾، ومن يصادم هذه الآية نقول فيه حقق الأصول أو قوّض الأصول؟؟ اللهم غفرا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

د. خالد الحايك

16 جمادى الآخرة 1435 هـ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٨٢