* الحسن بن علي بن أبي عثمان الكوفي يلقب سجادة. ذَكَره الطوسِي في رجال الشيعة الإمامية وقال كان غالياً. رَوَى عَن أبي جعفر الجواد ابن علي الرضا. روى عنه أبو عبد الله التركي. وقال ابن النجاشي: "ضعفه أصحابنا" [اللسان: 3/ 88].
فأمثال هؤلاء من فقهاء الإمامية وممن لهم رواية هم من قصدهم ابن القيّم في كلامه، مع تكذيبه لعامتهم.
وهم الذين نقل عنهم علماء الزيدية مذاهب أهل البيت في كتبهم، كما ينقل الشوكاني في "نيل الأوطار".
ومما قاله الشوكاني في كتابه في بعض المسائل: "وقَدْ رَوَاهُ فِي البَحْرِ عَنْ الْإِمَامِيَّةِ وَالْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَالمَهْدِيِّ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ، وَرَوَاهُ ابنُ مُظَفَّرٍ فِي البَيَانِ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بنِ عَلِيٍّ وَالهَادِي، وَأَحَدِ قَوْلَيْ النَّاصِرِ وَأَحَد قَوْلَيْ المَنْصُورِ بِاَللَّهِ وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّة ذَلِكَ، فَإِنَّ الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي كُتِبَ بَعْض هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَكُتِبَ غَيْرهمْ يَقْضِي بِخِلَافِ ذَلِكَ" [نيل الأوطار: 3/ 257].
ثانياً: قوله "بأنهم مبتدعين في أمر الصحابة" فيقصد بذلك التشيع المعروف قديماً وهو تقديم عليّ عثمان أو على الشيخين أبي بكر وعمر دون التعرض لهما بالسبّ ونحوه مما اتخذه الرافضة الإمامية منهجاً لهم فيما بعد!!
فقد ذكر الإمام الذهبي في "ميزان الاعتدال" (1/ 5)، قال: "أبان بن تغلب [م، عو] الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته.
وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غالياً في التشيع. وقال السعدي: زائغ مجاهر.
فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحدّ الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.
ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.
وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله! حاشا وكلا.
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو: من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه، وتعرض لسبهم.
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضاً، فهذا ضال معثر. ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلاً، بل قد يعتقد علياً أفضل منهما".
قلت: وهذا قصد ابن القيم بقوله: "وقد روى أصحاب الصحيح عن جماعة من الشيعة وحملوا حديثهم واحتج به المسلمون"، أي: الشيعة من المحدثين الذين يقدمون علياً على عثمان.
ومن هؤلاء أيضاً:
* "عباد بن يعقوب [خ، ت، ق] الأسدي الرواجنى الكوفي، من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنه صادق في الحديث. عن شريك، والوليد بن أبي ثور، وخلق. وعنه البخاري حديثاً في الصحيح مقرونا بآخر، والترمذي، وابن ماجة وابن خزيمة، وابن أبي داود". [ميزان الاعتدال (2/ 379)].
* "عدي بن ثابت [ع]، عالم الشيعة وصادقهم وقاصهم وإمام مسجدهم، ولو كانت الشيعة مثله لقل شرهم" [ميزان الاعتدال (3/ 61)].
ثالثاً: ابن القيم يذكر في بعض كتبه أحياناً بعض ما نُقل عنهم من مسائل ومن نقلها، وهو ما عبر عنه بقوله: " ولم يزل الفقهاء ينقلون خلافهم ويبحثون معهم".
قال في "بدائع الفوائد" (3/ 132): "قالت الإمامية: إن العتق لا ينفذ إلا إذا قصد به القربة؛ لأنهم جعلوه عبادة والعبادة لا تصح إلا بالنية. قال ابن عقيل: "ولا بأس بهذا القول لا سيما وهم يقولون الطلاق لا يقع إلا إذا كان مصادقاً للسنة مطابقا للأمر وليس بقربة فكيف بالعتق الذي هو قربة.