إنا كنا منذرين أي الرحمة تقتضي الإنذار ، فما معنى إنا كنا منذرين ؟ هذه كان فعل ماض ناقص ، طبعا تقول الجو صاح ،ضع كان في أوّل الجملة تصبح كان الجو صاحيا ، كان فعل ماض ناقص (ناقصا ليس تاما) الفعل التام يدل على الحدث خرج ، دخل ، أشعل ، أطفأ ، قام ، قعد، كسر ، هذه الأفعال تامة لكن كان تعرب فعل ماض ناقص لأنها لا تدل على حدث تدل على زمن الجو الصاحي ، كان الجو صاحيا أي ربطنا علاقة بزمن معين ، وهذا معنى فعل ماض ناقص ، لكن حين يقول الله عز و جل وكان الله غفورا رحيما كيف تفسر هذه الأية أي أن الله عز و جل كان في الماضي و الآن أليس غفورا رحيما ؟ لا، هذه إذا أتت في مثل هذه الآيات لها معنى أخر ، أي هذه صفة مترابطة مع الموصوف ترابطًا وجوديًا ، أي منذ أن كان الله هو رحيم ، ورحمته ملازمة لوجوده وكان الله عليما حكيما ، وكان الله غفورا رحيما، كان إذا جاءت مع اسم الله الأعظم تشير إلى هذه الصفة أو هذا الاسم متلازمًا مع الذات الإلهية تلازما و جوديا ، فوجود الله عز و جل من لوازمه أن الله غفور رحيم تلازمًا وجوديًا ، بحيث إن الصفة لو زالت عن الموصوف زال، فترابط الصفة مع الموصوف ترابطًا وجوديًا هذه أقوى درجة في الترابط ، نقول هذه طائرة غالية الثمن وقد تقدم بلا ثمن أحيانا فهاذه الصفة ليست ملازمة لوجودها ، طائرة قدمت بلا ثمن ، قد تقول هذه الطائرة جميلة جدا قد تحترق تصبح غير جميلة أي أية صفة تلازمه هي صفة طارئة أما إذا وصفتها أنها تطير فالطيران صفة مترابطة مع الموصوف ترابط وجودي فإذا إلغي الطيران إلغيت الطائرة ، هذه نقطة دقيقة جدا فحينما يصف الله جل جلاله ذاته بأنه كان عليما أي علمه أزلي أبدي ملازم لوجوده مادام موجودا فهو يعلم أنها قضية ثابتة مقطوع بها إنا كنا منذرين فالأنذار: مثلا أنت جالس في مكان و رأيت طفلا يقترب من المدفأة فلماذا تقوم من مجلسك و تصيح ؟ لماذا ؟ إنه دليل رحمتك ، أما لو فرضنا جنديًا
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي