تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الآخر أن هذه اللغة نعمة كبرى ؛ اللغة وكتاباتها وقراءتها وانتقال الكتب من جيل إلى جيل هو سبب في نقل المعارف هذه نعمة كبرى ؛ هذا كتاب الله بين أيدينا لولا الكتابة لما وصل إلينا طبعاً هو متواتر تواتراً شفهياً ؛ الكتب ، الحقائق ؛ تاريخ البشر ؛ المؤلفات والعلوم والثقافات والمعارف هذه كلها مدونة في الكتب من علم الإنسان اللغة ؟ من علمه النطق ؟ من علمه الكتابة ؟ ما النص المقروء ؟ ما النص المسموع ؟ كيف يفهم النص وكيف يعبر عن أفكاره ؟

(سورة العلق )

نعمة اللغة ونعمة نطقها ونعمة كتابتها ونعمة قراءتها ونعمة نقل المعارف من جيل إلى جيل هذه بالمعنى الضيق ، بالمعنى الواسع :

علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم

علم بالقلم كل مخلوق ؛ هذا النبات كيف ينمو ؟ والبذرة كيف تنمو ؟ من أعطاها هذه الأوامر ؟ هذه البذرة لون ثمرتها صفراء وهذه لون الثمر أحمر وهذا أخضر وهذا كبير وهذا صغير وهذا حلو وهذا مر وهذا ينبت متأخراً وهذا ينبت تباعاً وهذا سريع العطب وهذا يتحمل التخزين من علم النبات هذا ؟

من علم الحيوان الذي يخرج من بطن أمه ليرعى الحشائش من علمه ذلك؟

(سورة العلق )

لذلك إن الله عالم يحب كل عالم ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم .

(سورة العلق )

هذا الإنسان الذي كان من علق ثم صار إنساناً سوياً هو نفسه خلق ليسعد ؛ خلق ليسمو ؛ خلق ليرقى ؛ لكن بعض البشر يطغى يتجاوز الحد الذي رسم له ، كلا إياك أيها الإنسان أن تفعل هذا الفعل :

كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى

الطغيان واسع ، يطغى الإنسان على حقوق جاره وعلى حقوق زوجته وعلى حقوق شريكه وعلى حقوق أبنائه وعلى حقوق أصدقائه وعلى حقوق أبويه قد يطغى على الحقوق كلها . الطغيان تجاوز الحد المعقول إلى حد آخر مرفوض .

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٥٦