تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يد من صممت ؟ ويد من نفذت ؟ وهذه البويضة أحيانا الله عز وجل قال: ويجعل من يشاء عقيما (سورة الشورى : الآية50) ، يعني هذا الحوين لا يستطيع الدخول إلى البويضة إذا كان الرجل عقيما ، من يستطيع أن يتدخل في مثل هذه الحالات . قد يكون العقيم ملكا ولا يستطيع أن ينجب ، وينفق الأموال الخيالية الفلكية ليكون منجبا فلا يستطيع ، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما (سورة الشورى : الآيات49-50) .

فهذا هو خلق الله عز وجل أما كلمة يرى ، فالإنسان إن لم يقرأ هو يرى بعينيه ، إن لم ير خلقه ير خلق ابنه ويرى خلق من حوله فهذه آية ليرى من آيات الله الدالة على عظمته ، وفي آيات أخرى يقول الله عز وجل: فلينظر الإنسان مما خلق* خلق من ماء دافق* يخرج من بين الصلب والترائب* إنه على رجعه لقادر (سورة الطارق : الآيات 5-8) ،

يعني إذا قرأ أحدكم علم الجنين أو علم الأجنة يعني لا يملك إلا أن يقشعر جلده وأن تنهمر دموعه لعظم الآيات التي يراها في خلق الإنسان ، بالغة العظمة ، بالغة الدقة ، بالغة التعقيد لدرجة أنه لابد من يد حكيمة هي أحكم ما تكون ، قديرة هي أقدر ما تكون ، عليمة هي أعلم ما تكون ، تُسَيِّرُ هذا الجنين في بطن أمه ليكتمل خلقه في تسعة أشهر وعشرة أيام ، على كل لا مجال للتفاصيل الدقيقة لكن من أراد أن يزداد علما في هذا الموضوع فليرجع إلى الكتب التي تتحدث عن علم الأجنة .

فالإنسان مادام نطفة خرج من عورة ودخل إلى عورة ثم خرج من عورة ، والماء المهين والحوين الصغير لايرى بالعين المجردة يرى بالمجهر ، والبويضة في المرأة هي أكبر خلية بالنوع البشري ومع ذلك صغيرة جدا ، فهذا الخلق يجب أن يورث الإنسان الشعور بالعبودية لله عز وجل ، فالإنسان كلما ازداد علما كلما ازداد طاعة لله عز وجل وإكبارا لخالقه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٤٠