تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموت سريعاً فيهم ، فقام وتردد ، هكذا تروى الروايات ، وكان شاعرًا، فقال :

قال يا نفس إلا تقتلي تموتي …هذا حمام الموت قد صليتِ

إن تفعلي فعلهما رضيتِ …وإن توليتِ فقد شقيتِ

وأخذ الراية فقاتل بها حتى قتل ، فبلغ ذلك النبيَّ عليه الصلاة والسلام فقال : أما زيد فأخذ الراية وقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة ، مباشرة ، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة ، يطير بجناحين ، لأنه أمسك الراية باليد اليمنى فضربت اليمنى ، فأمسكها باليسرى فضربت اليسرى ، فأمسكها بعضديه فسماه النبي جعفر الطيار ، إني أراه يطير في الجنة بجناحين ، أنشؤوا الآن فيما أعتقد في المطار مسجدًا سموه مسجد جعفر الطيار ، وهو أنسب اسم طبعاً ، لأنه في المطار سمِّي جعفر الطيار ، وسكت النبي عليه الصلاة والسلام ، فقلِق الصحابة على الثالث فقالوا : ما فعل عبد الله ؟ قال : ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه ، لأنه تردد ثلاثين ثانية في بذل دمه ، وهناك ناس يترددون في الطاعة ، وفي أداء الصلاة ، ويترددون في صيام رمضان ، و تحجيب زوجتهم ، يترددون في الأشياء الواضحة ، فهذا الذي تردد في بذل دمه ثلاثين ثانية كان مقامه أقل من صاحبيه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠١٥