فأنا ، ونحن ، ولي ، وعندي ، كلماتٌ مُهْلِكَات ، إذا قلت : الله ، تولاَّك ، وإذا قلت : أنا، تخلَّى الله عنك ، لذلك أكبر معصية الكبر ، أن تستكبر ، أن تنسى أنك من حوينٍ منويٍ ، تستحي به لو أنه على ثوبك ، نسيت أنك خرجت من عورة ، ودخلت في عورة ، وخرجت من عورة ، نسيت أنك خُلِقْت من ماءٍ مهين .
" بئس العبد عبدٌ طغى وبغى ونسي المبتدا والمنتهى " .
ونسي الإنسان أنه سوف يوضَع في حفرةٍ ، كائناً من كان ، يدخل إلى هذه الحفرة أغنى أغنياء الأرض ، وأقوى ملوك الأرض ، وأحكم حكماء الأرض ، وأذكى أذكياء الأرض ، في النهاية " وسيُشَّيع إلى مثواه الأخير " يوضَع في القبر لا يقال له : يا صاحب الجلالة ، يقال له : يا عبد الله ، سمعتم هذا بآذانكم ، هكذا مصير الإنسان ..
" عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبقَ لك إلا أنا وأنا الحيُّ الذي لا يموت " .
أعقل إنسان فينا من يعمل لهذه الساعة التي لابدَّ منها ، آتيةٌ لا ريب فيها ، آتيةٌ وكأنَّك وصلت إليها ، يقول الله عزَّ وجل ـ دقِّقوا في هذه الآية ـ : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ
أتى .. قال :فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
( سورة النحل : من آية " 1 " )
معنى هذا أنه لم يأتِ بعد ، ما معنى هذه الآية :أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
أي نحن محكومون جميعاً بالموت مع وقف التنفيذ ، كنت قبل يومين أمشي في أحد أسواق دمشق المزدحمة ، قلت لصاحبي : أرأيت إلى كل هؤلاء الناس ، بعد مئة عام لن تجد واحداً منهم فوق سطح الأرض ، بل في مقبرة باب الصغير ، أو في الجبل ، تقرأ على الشاهدة المرحوم توفَّاه الله يوم كذا ذي القعدة ، الفاتحة ، كلُّنا هكذا ، هذا الجَمع في هذا المسجد بعد مئة عام ، والله أعلم لن نجد واحداً منهم على سطح الأرض ، سنصير كلُّنا أخباراً.