تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنّ الحاسِد أبْغَضَ النِّعْمة على غيره ، وفي هذا شكَّ منه في حِكمة الله سبحانه وتعالى ، والحاسِد ساخِطٌ لِقِسْمة الله تعالى ، وضادَّ فِعْلَ الله ، ولم يسْتَسْلم له ، وخَذَلَ أوْلِياءَ الله عليه فَحَسَدَهم ، وذَمَهُم بدل أنْ يَدْعَمَهُم ، والحاسِد أعان الشيطان على أخيه ، ولا ينال في المجلس إلا الندامة ، ولا ينال عند الملائكة إلا اللعنة ، ولا ينال في الخلوة إلا الجَزَع والغَمّ ، ولا ينال في الآخرة إلا الحُزْن والاحْتِراق ، ولا ينال عند الله إلا بُعْداً ومَقْتاً ، وقال عليه الصلاة والسلام : ثلاثة لا يُسْتجابُ دُعاؤُهم : آكل الحرام ، ومُكْثِرُ الغيبة ، ومن كان في قلبه غِلٌّ أو حسَدٌ للمسلمين، وقال بعضهم : أوَّلُ ذنْبٍ عُصِيَ الله به في السماء هو الحسد قال تعالى :

[ الأعراف : الآية 12 ]

وأوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ الله به في الأرض أنَّ قابيل حسد هابيل ، فَنَعوذ بالله من الحسد ، ونسْأله المنافَسَة والغِبْطة في الطاعة ، والاسْتِقامة وحِفْظ كتاب الله ، فهذا هو المطْلوب ، فَهَذه السورة اِقْرأْها قبل أنْ تنام ، ولن تر مناماً مُخيفاً ؛ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ(2)وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(3)وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ(4)وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5)

[ الفلق : الآية 1-5 ]

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٨١