أحاديث كثيرة وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام تتحدَّث عن فضل هذه السورة والسورة التي تليها ، أمَّا كلمة " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ" ، فالفعل (قُلْ) تحَدَّثْنا عها في الدَّرس الماضي ، على أن النبي عليه الصلاة والسلام مأمورٌ أن يقول نصَّ هذه الآية ، وأن القرآن الكريم من عند الله حرفًا بحرف ، وحركة بحركة ، ونصًّا بنصٍّ ، وترْتيباً بِتَرْتيب ، وكُلُّ شيء في القرآن الكريم إنما هو مُنْزل من عند الله بِنَصِّه ؛ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ" ، في هذه الآية مركز ثِقَل ، وهي كلمة (الْفَلَقِ) ، فقد ذهب العلماء في تفْسيرها مذاهب شتى ، ولكنَّ أرجح هذه التأويلات والتفسيرات أنَّ (الْفَلَقِ) هو الكون كُلُّه ، كان الله ولم يكن معه شيء فخلق الكَوْن ، يعْني ظهر الكون ، فالكون هو الفلق ، والسماء تنشَقُّ عن المطر ، والمطر هو الفلق ، والأرض تنشَقُّ عن النبات ، والنبات هو الفلق ، والمرأةُ تلِدُ طِفْلاً ، والطفل هو الفلق ، والشجرة تُنْبِتُ بُرْعُماً ، والبُرْعم هو الفلق ، والبُرْعم يُنْبِتُ زَهْرَةً ، والزهرة هي الفلق ، والزهرة تنْعَقِدُ ثَمَرَةً والثمرة هي الفلق ، وأُنثى الحيوان تلِدُ ومَوْلودها فلق ؛ كُلُّ شيءٍ خرج إلى حَيِّز الوُجود ، كان غائباً عنا فَظَهَر ، اِنْشَقَّ فَظَهَر هو الفلق ، لكنَّ بعض المُفَسِّرين قالوا : سورة الفلق اِسْتِعاذة بالله سبحانه وتعالى من شَرِّ ما خلق ، وسورة الناس اِسْتِعاذة بالله سبحانه وتعالى من شرِّ الوسواس الخناس ، والشيء الذي تُخْطِئ فيه فَيُصيبُك ، فثمن خطئِك أنْ تسْتَعِيذ منه بِسورة الناس ، فالأشْياء التي تُصيب الإنسان ، والتي لا يستطيعُ الإنسانُ دَفْعَها كالتي تُسَمَّى قضاءً وقَدَراً اِسْتَعذ منها بِسورة الفلق ، والأشياء التي هي من أعْمال الإنسان ، ومن أخْطاء الإنسان ، والتي تُسَبِّبُ متاعب للإنسان فَلْيَسْتَعِذ منها بِسُورة الناس ؛ على كُلِّ معنى
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي