تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنو إسرائيل أصابهم قحط ، فدعا موسى ربه فقال يا رب عبيدك فقال الله عز وجل ، إن فيكم عاصياً نماماً ، فالمطر لم تهطل ، والسماء لم تمطر وفجأة هطلت المطر ، فقال يا رب كيف حدث هذا ؟ ـ والخبر بما معناه ـ فقال : لقد تاب ، قال ومن هو ، قال عجبت لك يا موسى أأستره عاصياً وأفضحه طائعاً ، يعني إذا تاب انتهى الأمر ، يعني باب التوبة مفتوح قال عليه الصلاة والسلام : " لا يدخل الجنة سافك دم ، ولا مشاء بنميمة ولا تاجر يربي ماله بالربى " ، فقيل كيف جمع الله عز وجل بين المشاء بالنميمة وبين الربا وبين القتل ، فقيل : وهل القتل ، أو الربا إلا بسبب النميمة والكلام الفظيع ، إذاً حمالة الحطب ؛ كناية عن أنها تمشي بالنميمة وتوقع بين الناس ، أو أنها ترتكب الذنوب التي سوف تحرقها أو أنها وهذا هو المعنى الثالث ؛ تؤذي النبي عليه الصلاة والسلام ، والمعنى الرابع أنها كانت بخيلة تلم الحطب وتجمعه مع أنها غنية ، أربعة معان لكلمة حمالة الحطب ، وكانت تزين صدرها بعقد جميل جداً ، مأخوذ من الودع فالله سبحانه وتعالى قال في جيدها حبل من مسد ، أيْ وفي جهنم سوف يكون مكان هذا العقد الجميل حبل من مسد .

حين يريد الإنسان أنْ يزين نفسه فلا يزين جسمه بل ليزيِّن قلبه ، لأنه إذا زين جسمه فهذا الجسم آخرته إلى الدود ، وإلى التراب ، فلو أنّ الإنسان نظر إلى ميت حديثاً لرآه منفوخ ، أحيانا يزيلون الدود عن الميت بسماكة خمسة سنتمرات ، فمهما اعتنيت بجسمك وتعطرت وتهفهفت واغتسلت ، وهذا شيء مطلوب للنظافة ، لكن إذا كان عملُ الإنسان سيِّئًا واعتنى بجسمه فكل هذه الزينة سوف تنتهي إلى النار ، فهذا العقد الثمين الذي كان يزين صدرها أصبح في الآخرة في النار ، في جيدها حبل من مسد يقودها إلى النار ، وبعضهم فسر هذا الحبل بأنه أعمالها تسوقها إلى النار .

وبعد ، فبئس الرجل أبو لهب ، وبئست امرأته أم قبيح حمالة الحطب .

والحمد لله رب العالمين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٣٣