تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* تبت يدا أبي لهب وتب * أيْ عجز وفشل وأخفق في تحقيق مراده ، هذا المعنى الأول ، وتب .. وخسر حياته كلها ، خسر الدنيا ، وهي أثمن ما عند الإنسان ، الإنسان في الدنيا يرقى ، وفي الدنيا يتعرف إلى الله الدنيا ، وهي الفرصة الوحيدة للتعرف إلى الله عز وجل ، والفرصة الوحيدة للاستقامة على أمره ، وللعمل الصالح ، لأنّ الدنيا مزرعة الآخرة ، فلا تلعنوا الدنيا ، لماذا ؟ لأن الإنسان يرقى في الجنة عن طريق الدنيا " لا تلعنوا الدنيا ـ كما قال عليه الصلاة والسلام ـ فنعم مطية المؤمن " يمتطيها للآخرة ، بالدنيا يصل إلى الآخرة ، والدليل قوله تعالى متحدثاً عن أهل الجنة ، حينما يدخلونا يقولون :

[سورة الزمر]

لولا الدنيا لما كانت الآخرة ، ولولا الدنيا لما كانت الجنة ، ولولا أن الله سبحانه وتعالى خلقك في الدنيا ، وأعطاك فكراً وكوناً لما عرفته ، ولولا أنه أعطاك مالاً فأنفقته في طاعته لما ارتقيت إليه ، ولولا أنه زرع في نفسك شهوات فكففت عن محارمه لما شعرت أنك منه قريب .

بهذه الشهوات التي أودعها الله فيك ترقى ، وبهذا الفكر الذي وهبه الله لك ترقى ، وبهذا المال الذي أعطاك الله إياه ترقى ، وبهذا الأسلوب ؛ أسلوب الزواج وإنجاب الذرية ترقى بأولادك ، وترقى بزوجتك ، وإن كان لك عمل فأتقنته ترقى ، وإذا نصحت المسلمين ترقى ، بعتهم سلعاً جيدة بأسعار معتدلة ترقى ، صدقتهم ترقى ، وضعت لقمة في فم زوجتك ترقى ، أدَّبت ولدك ترقى ، لاعبت ولدك ترقى ، كيفما تحركت رقَيْت ، إن كنت مؤمناً كيفما تحركت، فهذا كله عمل صالح مسجل في صحيفتك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩١٤