تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما كلمة يدا * تبت يدا * ؛ رجل أراد أن يحفِّظ القرآن لإنسان بدوي ، والبدو يعرفون العربية بالسليقة ، ولا يعرفونها بالنحو ، فأحب القارئ أن يقطِّع آيات السورة إلى أجزاء صغيرة ، فقال له : تبت يدا ، قال له : تبت يدان ، لأن الاسم المثنى إذا أضيف إلى كلمة تحذف النون ، فإذا قلت : تبت يدا ، فهذه خلاف اللغة ، أما تبت يدا أبي لهب فهي الأصح .

*فتبت يدا * اليدان هنا كناية قرآنية عن الذات ، * بما قدمت يداك * ، أيْ هذا ما قدَّمتَ أنت ، بل يداه مبسوطتان * هذه كنايات القرآن الكريم ، فقد يكني القرآن الكريم عن الإنسان بيديه ، فـ * تبت يدا أبي لهب وتب * ، لأنه يعمل بيديه ، ويعطي بيديه ، ويبطش بيديه ، ويحسن بيديه ، فيَدَا الإنسان كناية عن الإنسان نفسه ، هذا من المجاز العقلي ، نريد الكل ونذكر البعض .

* تبت يدا أبي لهب وتب *

أما أبو لهب ـ مبدئياً إذا الإنسان نادوه باسمه لا يتأثر ، لأن الله عز وجل قال " يا يحيى ـ يا زكريا ـ يا عيسى بن مريم ، لقد نادى أنبياءه أكثرهم أو كلهم بأسمائهم ، وذكر هذا الإنسان الضال المضل بكنيته ، * تبت يدا أبي لهب وتب *

ولكن علماء التفسير لهم في سبب تسمية أبي لهب بكنيته مذاهب شتى .

أولاً كان اسمه عبد العزى ، والله سبحانه وتعالى لا يمكن أن ينسب العبودية لغيره في كتابه ، مستحيل أن يذكر الله سبحانه وتعالى اسماً فيه تُنسب العبودية لغيره ، إذاً صُرف النظر عن ذكر اسمه عبد العزى لهذا معنى .

المعنى الآخر أن كنيته كانت أشهر من اسمه ، فالمتنبي أشهر من اسمه ، والجاحظ كذلك ، فكنيةُ أبي لهب أشهر من اسمه ، أما لماذا سمي أبا لهب ؟ فتروي الكتب أن له وجنتين متألقتين كأنهما لهب في خديه ، وهذا دليل الجمال ، كان جميلاً ، وكان يميل إلى البياض والحمرة ، فكان يُكنى أبا لهب ، فربنا ذكره بكنيته ، وكنيته تتناسب مع مصيره ، أبو لهب مصيره إلى اللهب ، وأبو لهب سيصلى ناراً ذات لهب ، هذا توجيه آخر .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩١٢