تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتروي كتب التفسير هذه القصة سبباً لنزول هذه السورة ، وتروي الكتب قصةً أخرى ؛ وهي أن أبا لهب التقى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : يا محمد ماذا أُعطى إن آمنت بك ، "عملية مساومة " ، قال : كما يُعطى المسلمون ، قال : وما لي عليهم من فضل ؟ قال : وأي شيء تبغي ؟ قال : تباً لهذا الدين حينما أكون أنا وهؤلاء سواء ، فنزل قوله تعالى :

* تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب *

وقيل : حينما كان يجتمع الوفود في مكة للحج ، كان النبي عليه الصلاة والسلام ، يقف فيهم خطيباً ، ويقول : " اشهدوا أنه لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله تفلحوا " وكان أبو لهب يقف وراءه ، فحينما ينتهي من قوله يقول له ، لا تصدقوه إنه كذاب ساحر ، تباً له وتعساً " . فنزل قوله تعالى :

* تبت يدا أبي لهب وتب *

وتروي كتب التفسير قصةً رابعة ، وهي أن أبا لهب كاد يرمي النبي صلى الله عليه وسلم بحجر ، ولكن الله سبحانه وتعالى أنقذه وأفشل خطته ، ونزل قوله تعالى :

* تبت يدا *

الجو العام لهذه السورة أن كل إنسان تصدى للحق ، وأراد إطفاء نور الله ، وأراد أن يكيد للمسلمين .. وللدعاة إلى الله سبحانه وتعالى ، فإنه سوف يبوء بالخسران المبين في الدنيا والآخرة .

تبَّت : بمعنى خسرت ، والخسارة مؤلمة .. حينما يعقد الإنسان صفقة ويجلبها ويعرضها ويبيعها ويحصل ثمنها خلال سنة ، ويجري حسابات دقيقة ، ثم يجد نفسه لم يربح منها شيئًا ، يشعر بألم لا يعرفه إلا من ذاقه ، هذا إذا لم يربح ، فكيف إذا خسر الألوف ؟ أو مئات الألوف ، فكيف لو خسر الملايين ؟ كيف لو أُخذ ماله كله ؟ ... الشعور بالخسارة شعور ممض مؤلم ربنا عز وجل يقول : تبت يدا * تبت بمعنى خسرت وبمعنى خابت وبمعنى هلكت ، وبمعنى ضلت ، أربعة معان لكلمة تبت * تبت يدا أبي لهب وتب *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩١٠