تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَرَّةً دعا عمر رضي الله عنه كُبَراء القوْم وسألهم عن هذه السورة ، ويَبْدو أنَّهم لم يرْتاحوا لِتَعْظيم أمير المؤمنين لابن عباس ، وهو فتىً صغير ؛ يسْتشيرُهُ ويسْألُهُ في حَضْرَتِهم ، فَعاتَبوهُ مَرَّةً فقال لهم : ما تقولون في هذه السورة ؟ قال تعالى : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1)وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا(2)فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا(3)

[ النصر : الآية 1-3 ]

فقالوا جميعاً : إنَّ الله سبحانه وتعالى يُبَشِّرُ نَبِيَّهُ بِالفَتْح والنَّصْر ، فقال عمر حينها : قُل يا ابن عَباس ؟ فقال : في هذه السورة نَعْيُ النبي عليه الصلاة والسلام .

ويُرْوى أنَّ سيَّدنا عمر بن عبد العزيز دخل عليه وَفْدٌ ، وكان من الحِجاز ، يتَقَدَّمُهُم غُلامٌ لا تزيدُ سِنُّه عن إحْدى عشرة سنة ، فَغَضِبَ سيّدنا عمر ، وعدَّ هذا إهانَةً له - طبْعاً دخل هذا الغُلام لِيَتَكَلَّم عنهم - فقال : اِجْلس أيها الغُلام ، ولْيَقُم من هو أكبر منك سِناً ، فَتَبَسَّمَ هذا الغُلام وقال : أصْلَحَ الله الأمير : المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ؛ قلبِهِ ولِسانِه ، فإذا وَهَبَ الله العَبْد لِساناً لافِظاً ، وقَلْباً حافِظاً فقد اسْتَحَقَّ الكلام ، ولو أنَّ الأمْر كما تقول : لَكَان في الأُمَّة من هو أحَقُّ منك بِهذا المَجْلِس !

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٩٨