تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَدَّثني أحدهم أنَّهُ دُعِيَ لِطَعامٍ نفيسٍ ، حَفْلَة كبيرة ، وكان فيها مَشْروب، فقال : إنِّي أخاف الله ربَّ العالمين ، وما وَجَد أَكْلا يأكُلُه إلا القليل ؛ فهذا وِسامُ شَرَف ، وهذا هو المؤمن لا يخْتَلِطُ مع المُشْركين ، لا في احْتِفالاتِهِم ، ولا في مُتَنَزَّهاتِهم ، ولا في جَلْساتِهِم ، ولا في مُزاحِهِم ، ولا في عاداتِهم ، ولا في تقاليدِهم ، لقد أصبح المسلمون وللأسَف أشَدَّ تَعَلُّقاً بالأعْياد الأجْنَبِيَّة كَعِيد الميلاد ، وبالتقاليد الأجْنَبِيَّة ، وبِأَنْماط الطعام والشراب ، فهذه الأصول المُتَّبَعة في كُلِّ المُناسبات أكثر اِلْتِصاقاً بالأجانب منهم بِدينهم الحنيف ، مع أنَّ كُلَّ هذا حرام ! وهناك أمرٌ خطيرٌ جداً : من هَوِيَ الكَفَرَة حُشِرَ معهم ، ولا ينْفَعُهُ عَمَلُه شيئاً ، ولو كان يُصَلي ، لقد أصْبَحَ الناس ينسِبون لأنفسِهم سوء الفَهْم ، ويُزَكون الأجانب ، قائِلين : هؤلاء يفْهمون ، وليسوا كَحالِنا ، وانظُر إلى الأبْنِيَة والحدائِق والمِترو ، لا بدّ لنا من خمْسين سنة حتى نُصْبِح مِثْلَهم ، فهذا التعْظيم الكبير للكَفَرة يجْعَلُهُ يُحْشَر معهم ، أحْياناً يأتي منْدوب شَرِكَة فَيَطْلُبُ الخَمْر فَيُقَدَّم له حُجّة : إنَّ مصالِحي مرْبوطَةٌ معه ، أين الدِّين ؟! قال تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(3)وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ(4)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(5)لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6)

[الكافرون : الآية 1-6 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٩٥