كلمة الدين في هذه الآية ، مركز الثقل ، الدين ما دانت له النفوس ، ومتى تدين النفوس إلى شيء ما ؟ إن كان واقعياً ، وإن كان منطقياً ، وإن كان صحيحاً ، وإن كان مفيداً ، ومتماسكاً ، لا خلل فيه ، ولا تناقض ولا خطأ ولا سخف فيه ، النفس الإنسانية لا تخضع إلى فكرة ما إلا إذا كانت صحيحة ، وواقعية ، ومنطقية ، وخيِّرة ، ومتماسكة ، فإذا قال الله عز وجل : أرأيت الذي يكذب بالدين يعني بهذا المنهج الذي وضعه الله سبحانه وتعالى لعباده ، كما قلت قبل قليل ، كل شيء على وجه الإطلاق خلقه الله عز وجل ، إنما خلقه لخيرنا ، ولكن الشر من أين يأتي؟ من سوء استعمال هذه الأشياء ، إذا وضعت السكر في الطبخة فإن هذا شر ، إن نظفت الصحون بالسكر فإن هذا شر ، إن وضعت المنظف في الشاي ، فإن هذا شر ، مع أن هذه المواد الثلاث البيضاء نافعة ولها قيمة ، جاء الدين ليقول لك ؛ ضع السكر في الشاي مثلاً ، والمنظف استعمله لتنظيف الصحون ، والملح في الطعام لقد جاء الدين ليضع كل شيء في مكانه الطبيعي ، قال لك ؛ تزوجْ ولا تزنِ ، اكسب المال الحلال ولا ترابِ ، قل قولاً حسناً ولا تقل قولاً سيئاً ، عامل أهلك بالإحسان ، ولا تعاملهم بالفظاظة ، جاء الدين ليقول لك : افعل هذا ، ولا تفعل هذا .
إذاً الدين منهج مِن عند الخالق ، مِن عند الخبير ، مِن عند الذي يعلم السر وأخفى ، مِن عند مَن خلقك ، قال تعالى :
( سورة فاطر ) .