فجعل الله تعالى العبادة علة الخلق .
العبادة أن يعرفوني " كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فعرفتهم بي فبي عرفوني " .
(كشف الخفاء للعجلوني)
ربنا عز وجل قال : " فليعبدوا " إما هؤلاء الذين فكروا في هذه الآيات ، فالفاء رابطة لجواب الشرط ، أو أنهم قريشٌ ، فالمقصود بهذه الآية قريش التي كذبت النبي عليه الصلاة والسلام ، ومن معاني العبادة ؛ مثلاً تلقيت عشرة أوامر ، أطعت اثنين منها ، فأنت في هذين الأمرين طائع ، وفيما سوى ذلك عاص ، لكن العبادة لا تُسمى عبادة إلا إذا أطعت الله في كل أوامره ، من دون استثناء ، لذلك قالوا : ليس في الإسلام حل وسط ، إما أن تأخذه كله أو أنْ تدعه كله ، لأنك إذا أخذت بعضه لم يعطك شيئاً ، كالعلم ، لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، هذه مشكلة ، يقولون : لا تكن متزمتًا ، دقة على الحافر ، ودقة على النافر ، هذا كلام العوام ، والإسلام ليس فيه حل وسط ، لأن الإسلام مثل القالب ، إما أن تكون الآلة مضبوطة أوْ لا ، و ليس من حالة ثالثة .