فهذه السورة إما أن نأخذها على قريش بمعنى أن هذه القبيلة التي كانت حول الكعبة ، والله حينما رد أبرهة عن بيته العتيق وفّر لها طمأنينة وأمناً ومهابة ، وبقيت على رحلتيها الصيفية والشتوية ، وحققت عيشاً رغداً ، ولأن قريش في المستقبل سوف ترعى هذا البيت ، هذا معنى.
والمعنى الآخر ؛ أن هذا الذي تألفه ، أتألف النوم على فراش غير صوف لا ترتاح عليه ؟ على إسفنج مثلاً ، فهو حام ، والقطن يتلبد ، أما الصوف فخاص بك ، أتألف في الصيف ثيابًا صوفية ؟ تحتاج إلى قطن ، والقطن تألفه ، أتألف ماءً ساخنًا للشرب ؟ والله جعل ماءَ الينابيع باردًا ، فربنا عز وجل خلق كل شيء كي تسعد به ، وتألفه ، وجعل لك الطعام من حيوان تألفه ، ولا تخاف منه ، فهل الغنم يخيف ؟ .. فمن جعلها مذللة لنا ، قال تعالى :
[سورة يس]
الدجاج ، الغنم ، البقر ، الماعز ، سبحان الله ، الجمل كبيرو لا يخافه الإنسان ، و قد يقوده طفل ، ويجعله يبرك ، أو يجله يقف ، لكن عقربً صغيرًا لا تألفه ، واللهُ خلق حيوانات مخيفة أيضاً ، وهذا الذي تألفه ليس محض صدفة ، إنه من صنع الله عز وجل ، وإنه خُلِق خصيصاً لك أيها الإنسان .
وهذه الفصول الأربعة ؛ من صيف وشتاء وربيع وخريف ، الصيف موسع ، لأن الربيع قليل، والشتاء موسع ، والشتاء له طعام خاص وله عادات ، والبيت محبب للإنسان ، والثياب الداكنة محببة ، والمعاطف كلها للشتاء ، لكن السهرات في الصيف ، وفيه تحب الثياب الرقيقة الخفيفة ، والثياب البيضاء الناعمة ، لكنك في الشتاء تحتاج إلى صوف سميك ، وإلى معطف ، ومدفأة ، ودثار ، ولحاف ، أمّا في الصيف فيكفيك مسبل خفيف ، وفي الصيف طقس معيَّن ، وجو خاص ، ومناخ ، وفواكه ، وثمار ، وعادات ، وتقاليد ، إنّ الله نوَّع الحياة ، آخر الصيف الناس يملون منه ، وينتظرون الشتاء بفارغ الصبر ، وفي آخر الشتاء يملونه ، وينتظرون الصيف بفارغ الصبر .