تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يعقل أن يلتقط فرعون هذا الغلام ليقضي على ملكه ؟ مستحيل ، لكن الذي حصل أن هذا الغلام قضى على ملكه ، إذاً هذه اللام من باب المآل والعاقبة ، وليست لام التعليل ، هو بوعيه وعقله وفكره واختياره لا يفعل هذا ، ولكن الذي حصل أن هذا الغلام قضى على ملكه ، قال تعالى :

فأبرهة ما فعل ما فعل إلاّ عن رغبة في الكيد لبيت الله ، لكن الله سبحانه وتعالى حينما رده عن قريش ، وقريش وقتها لا تستحق النصر من الله عز وجل ، فالذي حصل لو كانت قريش مؤمنة بالله لكانت هذه اللام لام التعليل ، بل لأن قريش وقتها كانت وثنية تعبد الأصنام من دون الله ، ويأكل قويها ضعيفها ، لم تستحق النصر ، والذي حصل أن الله عز وجل حينما رد أبرهة عن الكعبة المشرفة كان من نتيجة هذا أن قريش بقيت على مكانتها ، وحافظت على منزلتها ، حتى إن قبائل العرب بعد حادثة الفيل كانت تسمي قريشاً أهل الله ، وأهل حرمه ، صارت مُهابة يخاف الناس أن يعتدوا عليها ، وأصبحت لها هيبة كبيرة ، وأصبحت تجارتها رائجة ، وقوافلها آمنة ، فلا يجرؤ أحد على أن يعتدي عليها .

لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيْلافِهِم

بعضهم قال : الإيلاف مصدر الإلفة ، وقريش ؛ قَرَشَ الشيء ، أي تجمع ، في الكون آيات باهرة ، ومجتمعات بشرية ، وهذه المجتمعات موفورة لها كل حاجاتها ، هذه نعمة من الله عز وجل .

الهواء موجود ، والماء موجود الطعام موجود ، والمحاصيل موجودة ، والخضراوات موجودة ، والفواكه موجودة ، والأزاهير والرياحين ، والمعادن ، وأشباه المعادن ، والفيتامينات ، والكائنات الصغيرة المجهرية ، والبكتريا ، وديدان الأرض ، والشمس والقمر، والإنسان ألِف هذا ، لأنّ الكون مصمم وفق حاجاته فألفه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٢٠