وقالوا : اللُّمَزَة هو العَياب الذي يعيبُ على الناس اسْتِعْلاءً بِما عِنْدهُ ، وقالوا : الهُمَزَة هو الذي يطْعَنُ في الوَجْه بِوَقاحة ، واللُّمَزَة هو الذي يطْعن في الغَيْبَة ، وقالوا : الهُمَزَة الذي يسْتَخْدِمُ العَيْب يعيبُ الناس بِلَفْظِه ، واللُّمَزَة يعيبُ الناس بِحَرَكَتِه ، يُقَلِّدُهم ويجْوي أنفه عنهم، وقالوا : الهُمَزَة هو العَيْب ، واللُّمَزَة وسيلَتُهُ فهذا الذي عيبُ على الناس حاجاتِهِم ؛ دَخْلَهُم أشْكالهم ، أسْخَرُ شيءٍ أنْ يسْخر إنْسانٌ من شَكْلِ إنسان ؛ هذا خَلْقُ الله عز وجل ؛ هل هو الذي خلق نفْسَهُ ، هذا سوءُ أدَبٍ مع الله ، رُبَّ أشْعَثَ أغْبر ذي طمْرَيْن لو أقْسَمَ على الله لأبَرَّه ؛ الأحْنف بن قَيْس كان قصير القامة أسْمر اللَّون ، مائل الذَّقن ، غائِر العَيْنَين ، ناتئ الجَبهتين ، ضَيِّق الكَتِف قالوا :
ليس شيءٌ من قُبْح المنظر إلا وهو آخذٌ منه بِنَصيب .
وكان مع ذلك سَيِّد قَوْمِه ، إذا غَضِب غَضِبَ لِغَضْبَتِهِ مئة سَيْفٍ لا يسْألونه فيما غَضِبَ، الإنسانُ يُقاسُ بِعِلْمِه وعملِهِ وأخْلاقه ؛ هذا هو مِقْياسُ الرجل فهذا العَياب يعيبُ على الناس أشْكالهم و ألْوانهم وأحْجامهم وبَيْتَهُم وأثاثهم ويل لِكُلِّ همزةٍ لُمَزة ؛ هناك سَبَب ، ما هو الذي يدْعو هذا المعيب إلى أنْ يعيب الناس ؟! يسْتَعْلي عليهم لأنه صاحبُ مالٍ وغَنِى قال تعالى :
الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ(2)
[ الهمزة : الآية 2 ]