تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخل صاحب هذا البيت السجنَ لأنه أهجى بيتٍ قالتهُ العربُ فأما الآن فيُعَدُّ شعار كلِّ إنسان ، إذا حقَّق الإنسان دخلاً يسيراً و بيتاً مُريحاً و مركباً وطيئاً و محلاًّ تجاريًّا رائجاً فعلى الدنيا السَّلام ، فإذا جاء ملَكُ الموت يُقال له : ماذا فعلتَ في الدنيا ؟ ماذا فعلتَ من أجلي ؟ هل واليتَ فيَّ وليًّا ؟ وهل عاديتَ فيَّ عدوًّا ؟ لذلك النبي عليه الصلاة والسلام عرف كيف يستغلُّ العصر ، كيف يستغلُّ حياته و كل وقت من أوقاته وكل ساعة من ساعاته ، كل دقيقة من دقائقه ، لذلك العمر الثمين أثمر هدًى وصلاحًا للبشرية جمعاء ، المعنى الآخر من معاني العصر، يعني لو دقَّقتَ في هذه الحياة لوجدتَ أن أثمن شيء هو الزمن ، لو قلنا أن إنساناً ما، أو زيدًا من الناس سيعيش أربعاً وسبعين عاماً ، اضرِبْ هذه الأعوام في الأيام واضربها بالساعات واضربها بالدقائق يصبح معك رقمٌ كبير ، هذا هو عمر الإنسان ؛ لو يعلم الإنسانُ أنَّ كل دقيقة من حياته إذا ذكر الله فيها ارتقى عند الله في جنة عرضها السموات و الأرض وإلى أبد الآبدين ، لذلك فإن أشدَّ أنواع الحسرات يوم القيامة ساعةٌ مضت هدرًا لا جدوى منها، فانظر إلى حياتنا كيف نقضيها سهرةٌ إلى الساعة الواحدة في كلام فارغ ، لا أمرٌ بمعروف ولا نهيٌ عن منكر و لا تذكير بالله ولا فهم لكتاب الله ولا فهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث فارغ لا طعم له ولا جدوى منه و لا فائدة منه هذه الساعات الخمس كيف أمْضَيْتها ؟ وهذا الشهر كيف أمْضَيْتَهُ ؟ هذا اليوم كيف أمْضَيْتَهُ ؟ وهذا العمر كيف أمْضَيْتَهُ ؟ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٧٧