تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد أقول لكم الجِدارُ وما الجدار وما أدراكم ما الجدار ، لا يُمْكِن أنْ تعنِيَ هذه العبارة الجِدار ، قد أُحَدِّثُكم عن جدار الصوت وعن طائِرَةٍ أسرع من الصوت ، وهذه طائرة تجْعل أمامها جِداراً ثمَّ تخْتَرِقُهُ فَيَحْدُثُ دَوِيٌّ كبير ، قال علماءُ التفْسير في هذه الآيات الثلاث إبْهامٌ وتَهْويلٌ وتعْجيز ، فحينما قال الله تعالى القارعة ، شيءٌ مُبْهَمٌ ، معْنى القارعة اللُّغَوي لا يرْقى لأنْ يكون من كلام الله عز وجل ، لا بد أنَّ الله سبحانه وتعالى يريد شيئاً كبيراً جداً أكثر من أنْ تضرب شيئاً صُلْباً بِشَيْءٍ صُلب؛ فَحينما جاءَتْ القارعة مُبْهَمَة كان إبْهامُها باعِثاً لنا لِطَرْحِ السؤال؛ جاء السؤال : ما القارعة ؟ تَهْويلٌ ثمَّ جاء التعْجيز ؛ وما أدْراك ما القارعة أيْ إنَّ أحداً على وَجْهِ الأرض لا يستطيع أنْ يُدْريك ما القارعة ؛ لماذا ؟ لأنها من أمور الغيب ، الإنسان محْجوب عن الماضي بالزمن ، ومحْجوب عن المُسْتقبل بالزمن ، فهذا المكان الذي نحن فيه لا ندْري قبل ألف عام من أقام فيه ، هل كان بُسْتاناً ؟ هل كان بيْتاً ؟ هل كان طريقاً؟ هل كان ساحَةً ؟ فَنحن محْجوبون عن الماضي بحاجز الزمن ، ولا ندْري بعد ألف عام ما سَيَكون بِهذا المسجد ! هل سَيَبْقى مسْجداً يَؤُمُّهُ المُصَلُّون ، ماذا يحْصل ونحن محْجوبون عن عالم المُستقبل بِحاجِزِ الزمان ؟ ونحن محْجوزون عن الحاضِر بِحاجِز آخر وهو المكان ؟ نحن الآن في دمشق لا ندْري ماذا يجْري في مكة ! ولا ندْري ماذا يجْري في المدينة ! لا ندْري ماذا يجْري في القُطْبين ، فالإنسان أمام ثلاثة حواجز ؛ حاجز المكان يحجزه عن الحاضر وحاجز الزمان يحجزه عن الماضي والمستقبل ، وما دامت القارعة وهي يوم القيامة من الأمور الغيبية التي لم تحدث بعد فإن أحدًا من بني البشر لا يستطيع أن يخبرنا عنها إلاَّ الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الله سبحانه وتعالى خالق الزمان والمكان ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٤٧