تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنه لحب الخير لشديد المعنى الآخر للخير أنه يحب مصلحته يحب السلامة يحب النجاة يحب كل شيء ممتع في الدنيا ؛ انطلاقاً من هذا الحب لو أن الإنسان أحب نفسه لأطاع الله سبحانه وتعالى لأن الخير كله في طاعة الله سبحانه وتعالى والسعادة كلها في طاعة الله والطمأنينة كلها في طاعة الله والفوز كله في طاعة الله والفلاح كله في طاعة الله والنجاح فإذا أحببت نفسك و كنت مفرطاً في حب ذاتك استقم على أمر الله .

لكن الإنسان يتوهم أن المال هو كل شيء ؛ المال شيء والنبي الكريم قال :

خذ من الدنيا ماشئت وخذ بقدرها هماً ، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر .

الإنسان يحب المال وقد يكون حتفه في المال ؛ يحب المال وقد يكون شقاؤه في المال وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، يجوز أن تكره ضيق الدخل .

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون

(سورة البقرة : آية 216 )

قد تكون بالدخل المحدود مؤمناً فإذا زاد الدخل فسقت وخرجت عن أمر الله وعصيت الله سبحانه وتعالى واستعليت على الخلق .

هذا الذي جمع المال الحلال وأنفقه في الحلال يقال قفوه واسألوه هل تاه بماله على عباد الله ؛ هل قال جيرانه يارب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا ، قال عليه الصلاة والسلام وما زال يسأل ويسأل تركته يسأل ولم تنتهِ الأسئلة .

الإنسان لا يتمنى قال تعالى :

ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض

(سورة النساء : آية 32)

لعل الخير كله في الدخل المحدود ؛ لعل الخير كله في هذه الحياة المتواضعة ؛ بهذا البيت بهذه الزوجة وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم الإنسان يحب المال وقد يطغى بالمال لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا هل تنتظرون إلا غنىً مطغياً ، هناك غنىً مطغٍ ماذا قال قارون ؟

قال الله تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٤٣