تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و أنت تصف سيارتك انخدشت سيارة صديقك قليلاً ولا يشعر بها ؛ يجب أن تبلغه أو تعطيه شيئاً من المال ؛ لا تقل لم يرني أحد ولكن الله يراك فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، امرأة مومس رأت كلباً يأكل الثرى من شدة العطش فسقته فغفر الله لها هذه الحيوانات التي ليس لها صاحب يدهسها الناس ولو كانت غنمة لا يدهسها خوفاً من صاحبها .

ترى في الشارع كلاباً مدهوسة أما كان بالإمكان أن تحتاط ، و الله عز وجل يحاسبك عنه ؛ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، هذه الآية تكفي الإنسان وتجعله ينضبط ويستقيم استقامة تامة ويحسب حساباً لهذا اليوم العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ؛ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً ؛ قمت لتصلي و أنت ترتدي ثياب النوم وعندك ثوب أستر وأحل ويستر العورة لوناً وحجماً كنت تصلي وجاءك هذا الخاطر لك أجر فيه ؛ غسلت رأسك وشعرك مبلول وسوف تصلي هكذا تقف بين يدي الله عزوجل ؟

جفف شعرك قال تعالى :

يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين

(سورة الأعراف : آية 31)

عند الصلاة وأنتم ابحثوا على أمثلة صغيرة وكبيرة ؛ على مستوى الصغائر يوجد حساب فكيف بالكبائر ؛ ولا تقل لهما أف تقول : أنا لم أقل لهما أف ولكن ضربتهما ؛ إذا كانت كلمة أف تحاسب عليها حساباً عسيراً فمن باب أولى ما فوقها .

ربنا عز وجل عندما ذكر الذرة من باب أولى ما فوق الذرة ؛ اغتصاب المال والاعتداء على الأعراض أكل مال اليتيم من باب أولى أن هذه الكبائر تحاسب عليها فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، الإنسان أحياناً يضيف قطعة حلوى ويحب أن يأكلها ويتذكر ابنه الصغير فيتركها لابنه هذه مسجلة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٢٦