يتجاوز حده مع الناس قد يأخذ ما ليس له ؛ قد ينظر إلى ما لا يحل له قد يعتدي على شيء ليس في حوزته هذا طغيان ، يطغى على جاره ؛ يطغى على زوجته ؛ يطغى على إخوته وعلى أبنائه وعلى من هم دونه ويطغى على مرءوسيه يطغى على أبناء حيه :
كلا إن الإنسان ليطغى
لماذا يطغى ؟ لأنه رآه فاستغنى ؛ حينما يرى الإنسان نفسه مستغنياً يعني في أوج قوته ، في أوج نشاطه ، في غناه ؛ إن كان قوياً أو غنياً ؛ شديداً ؛ صحيحاً أو متمتعاً بمكانة اجتماعية يطغى .
(سورة العلق )
هل يحق له ذلك ؟ هل ينبغي له ذلك أن يطغى أن يتجاوز حده الإنساني ؟ هذا هو الفرق بين المؤمن وغير المؤمن .
المؤمن لا يطغى ؛ الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن مقيد يرى حجمه بالنسبة إلى هذا الكون العظيم ؛ يرى حجمه حينما يرى ربه ؛ عرف نفسه عرف ربه ؛ فالمؤمن لا يطغى يقول إني أخاف الله رب العالمين ؛ لكن غير المؤمن يطغى يتجاوز الحد المعقول ؛ يتجاوز الحد الإنساني ، قد لا تروق له هذه الزوجة فيطلقها لأسباب تافهة هذا طغيان جعلها مشردة قد تسقط ؛ في صحيفته ، قد يطمع بالمال فيحمل ابنه على عمل السيئات من أجل تحصيل المال هذا طغيان .
(سورة العلق )
لو الإنسان نظر إلى وضعه حينما كان جنيناً ، قال تعالى :
وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون
(سورة يس : آية 43)
لو أن هذا الجنين غرق في بطن أمه يد من تستطيع أن تنقذه ؛ الإنسان ما رأى ضعفه حينما كان جنيناً ما رأى ضعفه حينما خرج من أضيق مكان ؛ ما رأى ضعفه حينما كان طفلاً لا يستطيع تأمين قوته ولا رد الأذى عنه كيف كان مفتقراً لأمه تطعمه وتسقيه وتنظفه تدفع عنه الحر والقر ؛ الآن طغى بعد أن كان رجلاً بعد أن قوي عوده ؛ بعد أن كثر ماله ؛ بعد أن عز سلطانه يطغى ، ألم يكن نطفة من ماء مهين .