تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف خرجت من جوفه إلى بطنه وكيف عادت في طريق آخر ومن جعل الجمل مذللاً لو أن الله عز وجل ركَّب في الجمل أخلاق الوحوش من يستطيع أن يقتنيه ؛ من جعل الغنمة تخاف ولأنها تخاف يسهل أن ترعاها وتنضم إلى القطيع وتخاف أن تبتعد عنه وقد قال عليه الصلاة والسلام :

عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة ؛ إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .

القاصية البعيدة ، اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ الغنم والماعز والبقر والجمال هذه حيوانات نركبها ونأكل من لحمها ونشرب من لبنها ونستعمل صوفها ونستفيد من جلودها ، وإذا انتقلنا إلى بعض الحيوانات الأخرى كالدجاج تأكل كل شيء وتعطيك أشهى شيء وهي لا تطير فلو طارت لطارت مع بيضها ؛ أطعمتها أنت وباضت عند جيرانك إذاً هناك حكمة من عدم طيرانها تطير من مكان إلى مكان بالأمتار أما أن تنتقل من بيت إلى بيت لا ، ولها مكان تأوي إليه ، انظر إلى النباتات المحاصيل ؛ القمح والشعير والعدس والحمص وأنواع لا يعلمها إلا الله بعضها نعرفه وبعضها لا نعرفه ، انظر إلى الخضراوات وإلى الأشجار المثمرة ؛ أشجار الزينة وأشجار الخشب ؛ أشجار الفاكهة أنواع لا يعلمها إلا الله هل فكرت بالذي خلق وصمم وبرمج وخلق المواد وصنعها لك .

اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ خلق كل شيء حينما أغفل الله عز وجل المفعول به فهذا يعني أنه خلق كل شيء كل شيء تراه عينك من خلق الله من إبداعه من تصميمه ، هل ترى من خلق الرحمن من تفاوت ، المصنع أحياناً ينتج صناعة ممتازة وصناعة تجارية ؛ هل ترى في صنعة الله عز وجل شيئاً متقناً وشيء أقل إتقاناً قال تعالى :

ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور

(سورة الملك : آية 3)

صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون

(سورة النمل : آية 88)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٦٧