تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو الإيمان إيمان بالله وإيمان برسوله ؛ إيمان بأن ما جاء به الرسول الكريم هو الحق من عند الله ، أما كلمة ربك فهناك مقام الربوبية وهناك مقام الألوهية ولا بد من أن تعرف الله خالقاً وأن تعرفه مربياً وأن تعرفه مسيراً ؛ أما أن تعرف الله خالقاً فليس في الأرض كلها إلا أشخاص قلائل ينكرون أن هناك إله عظيم ؛ فإنكار الوجود قليل ؛ لكن الإيمان المطلوب لا أن تؤمن بالله فحسب بل أن تؤمن به مربياً وأن تؤمن به مسيراً ؛ هناك مقام الخلق ومقام الربوبية ومقام الألوهية .

فالنبي عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى اقرأ باسم ربك شهادة من الله عز وجل على أنه عرف ربه واتخذ الله ربه ، وفرق بين عرفه رباً واتخذه رباً .

عرفه رباً فالله سبحانه وتعالى بعد أن خلق الخلق أمدهم بالحياة وأمدهم بالغذاء وأمدهم بالماء وأمدهم بالهواء وأمدهم بالطعام والشراب وخلق لهم كل شيء ، فالله خالق وهو رب بمعنى ممد واختار الله عز وجل محمداً رسولاً لأنه عرف ربه لم يقل اقرأ باسم رب العالمين بل اقرأ باسم ربك ؛ حينما أضيفت كلمة رب إلى كاف الخطاب فهذا دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام قد عرف الله رباً ؛ اقرأ باسم ربك وهذا سؤال لنا هل عرفنا الرب ؟ هل ترى أنه بسعيك تأكل وتشرب ؟ وأن الله سبحانه وتعالى خلق الكون وكفى ، وتركهم يأكل قويهم ضعيفهم ؛ أم أن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ، قال تعالى :

ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون

(سورة هود : آية 123)

ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا

(سورة الكهف : آية 26)

هذه الآية تكفي ، ما لك من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحداً ؛ يعني تولي أمر الخلق لا يشرك الله معه أحد أبداً فلذلك قال الله عز وجل :

اقرأ باسم ربك الذي خلق

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٦٤