تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما ضل صاحبكم ولا غوى ؛ لأنه ما ضل وما غوى كان نجماً يهدي به الخلق أجمعين ؛ لأنه ما ضل صاحبكم وما غوى صار لا ينطق عن الهوى :

إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى

(سورة النجم : آية 4ـ7)

اقرأ يعني أنت رسولي وبلغ ما سأنزله عليك للخلق كافة وإذا أردت معنى آخر لأقرأ يعني اقرأ ما في الكون من آيات تعرف على عظمة الله من خلال الكون .

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد ؛ لو أنك جلست إلى المائدة صباحاً وتأملت في صحونها صحناً صحناً لوصلت إلى الله من دون أن تشعر .

كأس الماء يحتاج إلى شمس وإلى بحار وإلى سحب وإلى منخفضات وإلى رياح وإلى أمطار وإلى ثلوج وإلى مستودعات وإلى ينابيع وإلى تخزين من جعله لك عذباً فراتاً ؟

اقرأ لا يأكل الإنسان كالبهيمة ؛ إذا نظرت إلى ابنك تعلم علم اليقين أنه من نطفة لا ترى بالعين من ماء مهين تستحي به ومع ذلك صار طفلاً يرى ويسمع ويفكر تسأله فيجيب يتعلم الرياضيات ويتعلم اللغة ويتعلم النحو والصرف ، ويفرح ويغضب ويحزن ، في أحشائه معدة وأمعاء وبنكرياس وكبد ومرارة وقلب ورئتين وشرايين وأوردة وعضلات وغدد صماء وجهاز عصبي وجهاز لطرح البول وهيكل عظمي وجمجمة ودماغ وخلايا عصبية هذا أمامك .

اقرأ ؛ انظر إلى الأشياء وانظر ما فيها من عظمة الله سبحانه وتعالى اقرأ بمعنى اطلع على ما في الكون قال تعالى :

أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج

(سورة ق: آية 6)

فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا

(سورة عبس : آية 24ـ26)

فلينظر الإنسان مم خلق ، خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب

(سورة الطارق : آية 5ـ7)

أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون

(سورة يس : آية 71ـ73)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٦٢