تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو شُقَّ عن صدور الناس ، فهذا في صدره أنْ يملك سيارة ، وعندما يمتلكها يكون ملك الجنة ، ولكن لم يمتلكها ، وذاك في ذهنه أن يتزوج فحسب ، وآخر يريد بيتًا له مواصفات محددة ، وغيره يريد محلاً تجاريًا في الشارع الفلاني، ويكون رائج البيع ، فإذا بلغ هذا الشيء فقد انتهت كل مطالبه ، قال لي شخص : فلان دخله في الشهر ثلاثون ألفًا ، وقال : هذا قليل ، قال له صاحبه : كيف قليل ؟ فقال له : لأن في الآخرة ليس له شيء ، هذا هو الشقاء حقًّا ، لأن السنوات محدودة وينفد كل شيء ،

ترغب بماذا ؟ من كان راغباً في الدنيا تعِسَ وشقي .

ملخص الملخص ؛ مَن بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة ، ولم يبلغ من الدنيا ما يريد ، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة أدرك نصيبه من الدنيا ، ونال من الآخرة ما يريد .

من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً ، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً ، كلام بمنتهى الإيجاز ، فاطلب الآخرة ، واللهِ الذي لا إله إلا هو سوف تأتيك الدنيا وهي راغمة .

إنّ المؤمن يسعد في الدنيا أضعاف ما يسعد الكافر ، وتأتيه الدنيا وهي راغمة ، اطلب الدنيا تضِعْ منك الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسار المبين ، والشقاء البعيد ، لذلك :

(سورة الشرح )

ما معنى ارغب إلى الله ، أي أطِعْه ، اقرأ القرآن وتفهَّمْه ، واحضر مجلس علم ، يجب أن يكون مجلس العلم أغلى عليك من أي اجتماع ، ومن أي سهرة ، ومن أيّة نزهة ، ومن أي شيء مقدس ، هذا وقت الله عزوجل .

هل النزهة أغلى عليك من مجلس العلم ؟ فيجب على الإنسان أن يرغب بالله عزوجل ، فإذا رغب بالله ، قال له : اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فُتُّك فاتك كل شيء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٤٠