تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواد الفضاء رأوا الأرض والقارات والبحار وبقية الكواكب ، فكلما ارتقى الإنسان في سلم الكمال اتسعت دائرة اهتمامه .

فالأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه اهتموا بالبشر ، والمؤمنون قد يهتم ببعضهم ببعض ، فكلما ضعف إيمان المرء تقلصت دائرة اهتمامه ، وغير المؤمن لا تعنيه إلا ذاته ؟ فهذا سؤال دقيق ، انظر إلى نفسك ما لذي يعنيك ، إن كان لك أخ مؤمن لا يجد مأوى هل تهتم له ، هل تتمنى أن تقدم له كل ما تملك من أجل أن تيسر له عمله.

النبي عليه الصلاة والسلام لشدة إقباله على الله اشتقَّ من الله كمالاً يعد قمة الكمال البشري ، واللهُ سبحانه وتعالى ألقى في قلب الأمهات رحمة ، والذي في قلب جميع الأمهات من الرحمة لا يعدل جزءًا يسيراً من رحمة الله عزوجل قال تعالى :

فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين

(سورة آل عمران : آية 159)

هذه الرحمة التي في قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام مشتقة من رحمة الله ، قال تعالى : وربك الغفور ذو الرحمة

(سورة الكهف : آية 58)

وأنت يا محمد فبما رحمة من الله لنت لهم ، الشيء الثابت أن أرحم الخلق بالخلق هو النبي عليه الصلاة والسلام ، هو أرحم بنا من أنفسنا قال تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم

(سورة التوبة :آية 128)

قال له سيدنا أبو ذر الغفاري لسيدنا عمر رضي الله عنهم : إنّ الناس يشكون شدتك ، فبكى، وقال : واللهِ يا أبا ذر لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه ، ولكن الأمر لا يناسبه إلا كما ترى .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٢٢