إذا درس شخصٌ دراسات عليا ، وتعب ونال شهادة عليا ، ثم في وقت قليل يأخذ أرباحًا ضخمة ، هذا نمط ، فالإنسان في الدنيا يتعب ، ويتعرف إلى الله ، ويجلس ساعات على ركبتيه ليعرف الله عز وجل ، وساعات ليقرأ القرآن ، ويمشي مع أخيه ساعات يبتغي مرضاة الله عزوجل ، فكأن الله يقول له :
(سورة الليل : الآية : 21)
لا بد أن ترضى ، لكنك الآن أنت في دار عمل ، والجامعة مكان غير مريح ، والمقعد غير مريح ، لكن بعد التخرج كلُّ شيء مريح ، فهذه كلها أمثلة ، والدنيا كذلك ، هي دار عمل دار تكليف ، والآخرة دار تشريف ، ولو فرضنا أنّ طالبًا أخذ الدرجة الأولى على مستوى القطر ، فأمامه حفلة تكريم ، وهدايا ، ورحلة ، وسياحة ، فهو الآن يتشرف ، أما قبل هذا فقد كان مكلفًا بالدراسة ، فالإنسان في الدنيا في دار تكليف ، وفي هو في الآخرة دار تشريف ، الدنيا دار عمل ، والآخرة دار جزاء ، فكلُّ الخير مدخَّر لك في الآخرة .
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(سورة آل عمران: آية 185)
الرصيد يوم القيامة ، أما في الدنيا فهي دفعات على الحساب ، وإذا صرت في يئس أتتك دفعة على الحساب فتنتعش فيها ، وتميل إلى الدنيا فتأتيك مشكلة ، فتندفع بها إلى الله عزوجل، ثم تسترخي فتأتيك مشكلة ثانية ، وهكذا إلى أن تستقيم وجهتك إلى الله عزوجل .
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا
(سورة النساء :آية 147)
إنّ الدنيا دار عمل ، ولسوف يرضى ، وسيطالعنا في سورة قادمة :
(سورة الضحى)
والحمد لله رب العالمين