تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإطعام الجائع عمل عظيم ، أما اليتيم فعمل أعظم ، لأنه لا كافلَ له ، و مقربة أي قرابة ، و بعضهم فسَّرها بالأقرب نسبًا أو إيماناً أو فقرًا، ففي توزيع الصدقات يجب أن تُرَاعى هذه العوامل الثلاثة ؛ الأقرب نسباً له حقٌّ عليك ؛ والأقرب إلى الإيمان أولى من الأبعد عن الإيمان، و الأقرب فقرًا الذي يحتاج إلى الطعام والشراب أولى مِنَ الذي يحتاج إلى غرفة إضافيَّة يتوسَّع بها ، فيتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ، المسكين الذي لا شيء له أما الصدقات للفقراء والمساكين ، فما الفرق بين المسكين و الفقير ؟ الفقير كما قال عليه الصلاة والسلام :

" ليس الفقير من تَرُدُّه اللقمة واللقمتان إنما الفقير الذي لا يجد حاجته "

هو الإنسان الذي دَخْلُه أقلُّ من مصروفه بكثير ، فهذا هو الفقير ، أما المسكين فلا شيء له إطلاقاً ؛ صار كالتراب أو لصق بالتراب فالشرط الأول الاستقامة والشرط الثاني العمل الصالح و الشرط الثالث الإيمان ، أن تكون هذه الاستقامة و العمل الصالح على أرض الإيمان فهناك أشخاص كثيرون بدافع الوجاهة و المكانة أو أنه كبير الأسرة يعمل الصالحات ولا يبتغي بها وجه الله ، لكنَّ المؤمن هو الذي يبتغي بعمله وجه الله ، ثم يُضاف إلى هذين الشرطين ، قال تعالى :

ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ(17)

[ البلد : الآية 17 ]

الإيمان شرط والاستقامة شرط و العمل الصالح شرط ، وإذا أردتَ أن تُلَخِّصَ الدين كلَّه ؛ فهو إيمان وعمل صالح و استقامة ، وربُّنا سبحانه وتعالى لخَّص القرآن الكريم كلَّه في آية ، قال تعالى :

[ الكهف : الآية 110 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٤٦