تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَسَلِيَّتان ، وهذا سَوْداوان ، القُزَحِيَّة فَتْحَةٌ بعد القَرْنِيَّة تضيقُ وتتَّسِع ، فَمِن أجل أن تضيق هذه الفَتْحة أو تتَّسِع ؛ من منا يُصَدِّق أنَّ هناك عضلات دائِرِيَّة ، وهناك عضلاتٌ شُعاعِيَّة ، فالعَضلات الشُّعاعِيَّة تتَّصِل بِعَصَبٍ ، والعضلات الدائِرِيَّة تتَّصلُ بِعَصَبٍ آخر ؛ عَصَبٌ وُدِّي وعصَبٌ نظيرُ الوُدِّي ، فمِن تأثير هذين العَصَبَيْن تُفْتَحُ هذه الفتْحَة، فالإنسان إذا دخل إلى غُرْفَةٍ مُظْلِمَة ، وكان بِيَدِهِ مرآة ، لو نظر إلى عَيْنَيه قبل أنْ يدخل إلى هذه الغرفة لرأى حَدَقَتَهُ صغيرةً صغيرةً ، فإذا دخل إلى الغُرْفَة رآها تتَّسِعُ من دونِ حَوْلٍ منه ولا قوَّة ومن دون إرادةٍ ، فاتِّساعُ الحَدَقَة وضيقُها يتِمُّ بِشَكْلٍ لا إرادي ، وبِتَوازُنٍ عجيبٍ بين عَصَبَيْن يعْملان عملاً مُتكامِلاً الواحد مُرْتَبِطٌ بالنوم فإذا اشْتَدَّ تأثير هذا العَصَب تَضيقُ الحَدَقَةُ شيئاً فشيئاً ويضْعُفُ النور ، والآخر يتَّصِف بالنَّشاط والحَيَوِيَّة ، وعلى كُلٍّ فالعَيْنُ تزيدُ وتنْقُصُ بِحَسَبِ شِدَّة الضوء ؛ فهذا الذي نعْرِفُهُ من قبل ، ولكنَّ العلماء اِكْتَشَفوا أنَّ فتْحَةَ القُزَحِيَّة تكْبر وتصْغُر بِعامِلٍ آخر وهو بُعْد الإنسان وقُربه عن الشيء المرئي ، فلو ابْتَعَد الشيء كثيراً تزْداد الفَتْحة كي تأخذ الكَمِيَّة الكبيرة من الضوْء وإذا اِقْتَرب تضيقُ الحَدَقَة، تطابُقٌ يعْجز عنه الإنسان يجْري في العَيْن من حيثُ فَتْحَةُ القُزَحِيَّة ضيقاً واتِّساعاً بِحَسَبِ شِدَّة الضوء ؛ فالإنسان إذا أمسك آلة تصْوير وأخْبروه أنَّ هذه الآلة بِحَسَب الضوء تضيقٌ فتْحَتُها أو تزْداد بِشَكْلٍ أوتوماتيكي تراهُ يعْجَبُ عجَباً شديداً ما هذا الاخْتراع العجيب؟! وهذه آلاتٌ نادرة ، لكن مُعْظمُ الآلات أنت الذي تُقَرِّر كم تكون الفَتْحَة بِحَسَب شِدَّة الضوء ، لكنَّك إذا اطَّلَعْتَ على آلةٍ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٣١