أيْ أنَّ الله تعالى رقيبٌ على كُلِّ إنسانٍ وهو لِكُلِّ إنْسانٍ بِالمِرْصاد ، فَيَرى كيف كَسَبَ المال؟ وكيف أنْفَقَهُ ؟ ومن أين جمعهُ ؟ وكيف تاهَ على عِباد الله ؟ ثمَّ يقول الله سبحانه وتعالى:
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)
[ البلد : الآية 8 ]
فَهَل فَكَّرْتَ أيُّها الإنسان في هاتَيْن العَيْنَيْن ؟ أوَّلاً هذه العَيْن وضَعَها الله عز وجل في مغارة سَماها العلماء الوَقْد ، على طرفِها عظْمُ الأنف وفي أعْلاها نُتوء الجبْهَة ونُتوء الجبْهَة يحْميها من الصَّدمات ومن أشِعَّة الشمْس الحادَّة ومن التعرُّض لها ، وهذه العَيْن موْضوعةٌ على وسائِلَ شَحْمِيَّة وذِهْنِيَّة وهذه الوسائل تقيها الارْتِزاز ، وهذه العَيْن خلقها الله عز وجل في رَحِم الأمّ فهناك الضَّوْءُ مُنعدِمٌ ، والعَيْنُ لا ترى إلا بالضَّوْء وكأنَّ الله سبحانه وتعالى أعدَّ الإنسان وجَهَّزَهُ بما يحْتاجه بعد خُروجِهِ من بطْن أُمِّهِ فأيَّ طبيعَةٍ عَمْياء شَكَّلَتْ هذا الجنين ؟! هذا كلامٌ لا يقْبَلُهُ عَقْلٌ ! فالضَّوْءُ ترى به العَيْن ، وكذا الأُذُن تسْمعُ عن طريق الصوت ؛ فلا سمْعَ بلا صَوْت ولا نظر بلا ضوء ، ألم نجعل له عينين ؟ قال بعض العلماء هذه العَيْن التي أوْدَعَها الله في الإنسان مُؤَلَّفَةٌ من طبقاتٍ ثلاث :