أنا أقَمْتُ عُرْسي بالفُندق الفُلاني ، ودَفَعْتُ ثمانين ألف ليرة ، أنا فعلْتُ حفْلَةً كَلَّفَتْني كذا . ربنا عز وجل قال :
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَدًا(6)
[ البلد : الآية 6 ]
فُلانٌ لا يَعُدُّ ماله ولكنَّهُ يزِنُها بالميزان ، ثمَّ قال تعالى :
أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ(7)
[ البلد : الآية 7 ]
حينما جمع هذا المال ، أليْسَ الله يراهُ كيف جمعَهُ ومن أين ؟! بالكَذِب والحرام والغِشّ والربا والغصْب ، ألا يعْلم أنَّ الله يراهُ بالمِرْصاد ، وهناك معنى آخر أيَحْسَبُ الإنسان وقد جمع هذا المال أنْ لم يرهُ أحدُ وأنَّ جمْعَهُ للمال تمَّ بِفَضْل الله ، وتوْفيق الله ونِعْمته ، كم من إنْسانٍ مُتَّقِدٍ ذكاءً ولا يمْلكُ قوتَ يومِهِ :
ولو كانت الأرزاق تجْري مع الحِجا هَلَكْن إذاً مِن جهْلِهِنَّ البهائِمُ
فالإنسان مرْزوقٌ من الله عز وجل ، إذ يسوق الناس إليه ، فلو أنَّهُ صَرَفَهُم عنه فماذا يفعل؟ يُغْلِقُ المحلّ ويضَعُهُ بِرَسْم التسْليم ، فمن جعل الناس يُقْبِلون عليه ؟! كسْبُ المال بِفَضْل الله ، والشيءُ الآخر أنَّ الله تعالى يعْرف كيف كسِبْتَ هذا المال ؟ فإذا قلتَ : أهْلَكْتُ مالاً لُبَداً فهذا كلام لا يقوله إلا الجاهلون ، ولذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلَّم قال:
" إنْ أنْفَقُوهُ أنْفَقوهُ إسْرافاً وتَبْذيراً ، وإنْ منعوه منعوه بُخْلاً وتقْتيراً"
والحديث القُدْسي :
" أحبُّ ثلاثاً وحُبي لِثلاث أشَدّ : أُحِبُّ الطائعين ، وحُبي للشاب الطائع أشدّ ، وأُحِبُّ المتواضِعين ، وحُبي للأغنياء المُتواضِعين أشدّ ، وأُحِبُّ الكُرماء ، وحُبي للفقير الكريم أشدّ، وأبغضُ ثلاثاً وبُغْضي لِثلاث أشدّ أبغض العُصاة وبُغضي للشيخ العاصي أشدّ ، وأبغض المُتَكَبِّرين ، وبُغْضي للفقير المُتَكَبِّر أشَدّ ، وأبْغضُ البُخلاء وبُغْضي للغني البخيل أشدُ "
قال تعالى :