تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خواطِرِه دائِماً لكنَّه إذا أكَبَّ على يدَيها وَقَبَّلَها يحْصل شيئان : المعنى الحاصِل والأمر الثاني هو الاتِّصال المادي وهذا يزيد المعنى وُضوحاً وجلاءً وعُمْقاً ، حينما تطوف حول الكعْبة وتدْعو بالأدْعِيَة المأثورة أو بأيِّ دُعاءٍ شِئتَ ماذا تشْعر ؟ أنَّك تطوف حول البيت والطواف قبل العكوف أحْياناً تطوف إلى أنْ تسْتقِرّ على الحقيقة فَتَعْكُفُ عليها ، فالسَّعْي له معنى وكذا الطواف وتقبيل الحجر الأسود له معنى ، قال تعالى :

[ المائدة : الآية 97 ]

لكن سبحان الله حينما كان الذهاب إلى الحج مشْياً على الأقْدام - تعْلمون كم هناك مِن المشْي من الشام إلى مكَّة المُكَرَّمة من مشَقَّة - أشْهُراً وكانوا يرْكبون على الجِمال ، ويبْدو أنّ الثواب على قدْر المَشَقَّة ، فهذا الذي مشى شهْرين حتى وصل إلى البيت الحرام بماذا يشْعر هناك ؟ شُعورهُ يكون أضْعافاً مُضاعفة على من رَكِبَ طائِرَةً ، ولم يشْعر بِشَيء؛ ولذلك فالله سبحانه وتعالى جعل الثواب على قدْر المشَقَّة ، اِلْبِس ثَوْبَ الإحْرام فإنَّك لا تعْرف قيمة المخيط من الثِّياب حتى تلْبسهُ ! قِطْعَتان من القِماش ، تُحِسُّ بِقيمَة الثَّوْب ، وتُحِسُّ أنَك والناس في مُسْتوى واحد ، لا فضْل لأحَدٍ على أحَدٍ ، الناس كُلُّهم في هذا البيت ، ليس هناك رُتَبٌ ولا ألْقاب ولا حُظوظ اجْتِماعِيَّة ، ولا درجات ولا دَرَكات ، العِباد في بيْت الله ، ربنا عز وجل قال:

[ المائدة : الآية 97 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٠٠