تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمود الذين جابوا الصخر بالواد .. معنى جابوا أي حفروا في الجبال بيوتاً كالجيوب ، فليس معنى جابوا أحضروا ، لا بل من الجيب ، يوجد قصر بالبتراء في الجبل ، قاعة الملك حجمها وقد رأيتها بعيني ثلاثون متراً عمقها وثلاثون متراً ارتفاعها ، وثلاثون متراً عرضها ، محصورة في الجبل مكعب كامل ضخم وعلى مدخل هذا القصر الأعمدة والتيجان والزخارف، ولم يوضع في هذا البناء حجر واحد ، نحتٌ من الصخر ، هذا شيء فوق طاقة الإنسان ، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد .. فإذا دخلت إلى البتراء وتعمَّقت فيها رأيت بيوتهم ومساكنهم وحمماماتهم ونواديهم ، وأماكنهم العامة ومدَّرجاتهم ، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ..

وفرعون ذي الأوتاد .. الأهرامات ، لكن ربنا عزَّ وجل لمَ سمّى عاداً عاداً ، وثمود ثمود ، ولم يسمّ أهل مصر بل قال : وفرعون .. استنبط بعض المفسرين أن هؤلاء جميعاً ذابوا في فرعون ولم يبق لأحدٌ شخصيةٌ في حضوره ، كقوله تعالى :

فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين .

( سورة الزخرف : آية " 54 " )

و لذلك فالله لم يعطهم اسماً ، بل كنّى عنهم بفرعون ، أما ثمود وعاد فلها وضعٌ آخر .

ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد .

( الفجر : آية من " 6 - 14 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٦٥