فكل إنسان عندئذٍ يحاسب ، فحينما تأتي النتائج في الآخرة متوافقةً مع المقدمات في الدنيا فهذه هي العدالة ، و لذلك لا يمكن أن يستقيم معنى الحياة إلا بالإيمان باليوم الآخر .
عندما يعرض على الإنسان مبلغ كبير كبير من أجل أن يخون ضميره إن كان طبيباً مثلاً ، أو كان محامياً ويقول إني أخاف الله ربَّ العالمين ، معاذ الله أن أفعل هذا ، فإذا بقي هذا المتعفف فقيراً وانتهت الحياة وليس بعد الحياة حياة ألا يُعدُّ هذا أحمق ؟ لكن إذا كان هناك يومٌ آخر وكان هذا التعفف غالي الثمن وقبض هذا الذي قال : إني أخاف الله ربّ العالمين قبض سعادةً أبديةً لا تنتهي نقول : هذه هي العدالة ، هذا الذي قال : إني أخاف الله ربّ العالمين ، هذا المتعفف عن المال الحرام ، هذا الذي أبى أن يخون ضميره ، أبى أن يعمل خلاف قناعته ، نقول له : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.
فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية .
( سورة الحاقة : آية من " 19 - 24 " )
إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم * وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون .
( سورة الذاريات : آية " 15 - 21 " )
لو اتبَّعتم كتاب الله من دفته إلى دفته ، من البقرة إلى الإخلاص .. لوجدتم أن معظم الآيات قرن الله فيها الإيمان بالله واليوم الآخر ، لأن الإيمان بالله فقط لا يكفي .. فلهذا الكون خالق.. فلم الفقر ، و لم الضعف؟ ، لم هناك أزمات طاحنة والله غني ؟
ولله ملك السماوات والأرض .
( سورة المائدة : آية " 18" )
ولله خزائن السماوات والأرض .
( سورة المنافقون : آية " 7 " )