واللهِ إذا عاملت إنساناً قاسياً جدًّا و أبصر عقابه الأليم فإنه يخاف من معْصِيَتِه ، إذا كان لك خِبْرة مع إنْسانٍ قاسٍ لا يَرْحَم ؛ إذا قال فَعَلَ ، فلا تُعانِد من إذا قال فَعَل وتعْصِي أمْره ؛ وتُطيعُهُ طاعَةً عَمْياء فلو قال لك اللّبن أسْود قُلْ له : أسْود فاحِم ! لأنَّك رأَيْت عذابه الأليم ، فإذا كُنْتَ تُعامِل إنْساناً من جِلْدَتِك ومن بني آدم وسوفَ يموت وهو بِيَد الله عز وجل ؛ إذا حَذَّرك وأنْذَرَك وبَطَشْ تُطيعُهُ طاعَةً عَمْياء ؛ ألا يسْتَحِقُّ الله عز وجل خالقُ هذا الكَوْن وخالقُ الشَّمْس والقمر ، وخالقُ البِحار والجِبال ؛ ألا يسْتحِقُّ الله عز وجل أنْ تُطيعَهُ ؟! وأنْ تُصَدِّقَ كِتابه ؟ وهذا الكونُ كُلُّهُ شهادَةٌ له ؛ قال تعالى :
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ(23)فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ(24)إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)
[ الغاشية : الآية 23-26 ]
ليس في القرآن الكريم آياتٌ أشَدُّ وعيداً من هذه الآيات ، أحْياناً يكون عندك ضُيوف فتُشيرُ لابنك أنْ تَهَدَّأ ! ثمَّ تُحاسِبُهُ حِساباً يسيراً ، قال تعالى :
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)
[ الغاشية : الآية 25-26 ]
سوف يعود الناس إلى الله عز وجل ويُسْألون عن كُلِّ حَرَكَةٍ ، وسَكنةٍ وعن كُلِّ دِرْهَمٍ اكْتسبوه وفيما أنْفَقوه ، وعن شبابهم فيما أبْلَوْهُ ، وعن عِلْمِهم ماذا عَمِلوا به :
[ الغاشية : الآية 25-26 ]
الحِساب على الله عز وجل فإذا كان الإنسانُ في مَحَلٍّ وخالفَ تعْليماتٍ مُعَيَّنة ، ثمَّ يؤْخَذُ إلى الجِهَة التي خالفَ تعْليماتها ويُعْرَضُ عليه شريطٌ صورة وصَوْت بِكُلِّ حركاته وسكناته وقيامه ، ماذا يَحِلُّ به ؟ يتمنى الأرض أنْ تنْشَقَّ وتبتلعَه .
والحمد لله رب العالمين