فالاستفهام في التعريف الدقيق : طلب العلم بِمَجْهول وقد يخرجُ الاسْتفهامُ عن هذا التعْريف إلى معانٍ كثيرة ، فَرَبُّنا سبحانه وتعالى حينما يقول : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1) ؟ قال المفسرون : هذا الاسْتِفهام يُعْطي أربعة معانٍ في وقْتٍ واحدٍ ؛ معْنى التَّعَجُّب ، ومعْنى التعْظيم ، ومعْنى التَّشْويق ، ومعْنى التَّقْرير في قوله تعالى : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1) .
أَتَاكَ :
أمَّا كلمة أَتَاكَ ؛ فيُروَى أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع صحابيًّا يتلو هذه الآية : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1) ، فقال عليه الصلاة والسلام : "بلى لقد أتاني" ، لأنه رأى بأنه معنِيٌّ بهذه الآية ، ورُبَّما يَظُنُّ المؤمن بأنه ليس معنيَّاً بها ، بل إن كل آية تعني النبي عليه الصلاة والسلام تعني كل مؤمن بالتبعية؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام : " إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين " . قد يقول قائل : وما فضلُ النُبُوَّة إذًا ؟ نقول له " النبُوَّةُ مقام ، والنبوة علم ؛ لكن التطبيق يجب أن يكون دقيقًا ، هل يُسمَح لممرِّضٍ أن لا يُعَقِّم الإبرة ؟! يجب أن يسلك الممرض و هو يَحقِن إبرةً كما يسلك أعلى طبيب في الدنيا ، تعقيم دقيق ، واعتناء ، وبُعدٌ عن العظم ؛ هذا لابدَّ منه . فإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فكلمة هل أَتَاكَ ؛ قال عليه الصلاة والسلام : "بلى لقد أتاني" ، ويا أيُّها الاخ الكريم ؛ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1)؟
الْغَاشِيَةِ :
ما هي الْغَاشِيَةِ ؟ الْغَاشِيَةِ يوم القيامة ؛ و لِمَ سُمِّيت الْغَاشِيَةِ ؟ هناك معنيان لكلمة الْغَاشِيَةِ:
* المعنى الأول :
أن الشيء الذي يغشى بمعنى يَحُلُّ ، غشيهم كربٌ : أي حلَّ بهم كربٌ ، قال تعالى :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)
(سورة النجم)