تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسْمعوا هذه القِصَّة ، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام أعْرابي يطْلب منه مسألةً فأعْطاه وقال له : يا أعْرابي أأَحْسَنْتُ إليك ؟ فقال : لا، ولا أجْملْت فَغَضِبَ المسلمون غضَباً شديداً وقاموا إليه ، فأشار إليهم عليه الصلاة والسلام أنْ كُفوا عنه ثمَّ دخل منْزله ، وأرْسل للأعْرابي عطاءً زائِداً وقال له : يا أعْرابي أأحْسَنْتُ إليك فقال: نعم ، وجزاك الله من أهْل وعشيرةٍ خيراً - فَمَن بدا جفا ، وليس معنى بدا سكن البادِيَة ، ولكن من ابتعد عن مجالس العِلم، طبعاً يُصبح كلامه قاسياً ، فإذا حضر مجالس العِلم أصْبح ليِّناً - فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : إنَّك قلتَ ما قلت به من ألَمٍ منك فلما كان الغد ، جاء الأعْرابي فقال عليه الصلاة والسلام: إنَّ هذا الأعْرابي قال ما قال ، فَزِدْناهُ فَزَعَمَ ما زَعَم أنَّهُ رَضِيَ ، أفَهكذا يا أعْرابي : فقال : نعم ، جزاك الله من أهْل ومن عشيرةٍ خيراً - القِصَّة انتهتْ - اِلْتَفَتَ النبي عليه الصلاة والسلام إلى أصْحابِهِ لِيُعَلِّمَهُم فقال : إنَّ مثَلي ومثلُ هذا الأعْرابي كَمَثَلِ رجلٍ له ناقةٌ شَرِدَتْ عليه فَتَبِعَها الناس فلم يزيدوها إلا نُفوراً ، فناداهم صاحبُ الناقة أنْ خَلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرْفُقُ بِها وأعْلم منكم بها ، فَتَوَجَّهَ إليها صاحب الناقة بين يدَيْها ، فأخذ لها من زِمامها فرَدَّها هوْناً هوْناً حتى جاءت واسْتناخت وشدَّ عليها رحْلها واسْتَوى عليها وإني لو تَرَكْتُكم حيثُ قال الرجل ما قال فَقَتَلْتُموه دخل النار ! هكذا كان يُعالِجُ أعْداءَهُ صلى الله عليه وسلم ، وشَرْعُهُ صلى الله عليه وسلم يُسْرٌ في يُسْر، قال صلى الله عليه وسلم:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٨٣