تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً فُسِّرَت بِمَعنى إن الشرطية ، وبمعنى حيث الظرفيّة ، وبمعنى قد التي تُعرب حرف تحقيق إن جاءت قبل فعل الماضي ، وتُعْرب حرف تقليل إن جاءت قبل فعل مضارع ، وبمعنى إن الدالة على الثبوت ، فأكبر مهمّة في الحياة أمام المؤمن أن يُذَكِّر عباد الله عز وجل بالله تعالى وعظمته عن طريق آلائه ونِعَمِهِ ونِقَمِهِ ، فإذا ذَكَّرْتهم بآلائه يُعَظِّمونه ، وإذا ذَكَّرْتهم بِنِعَمِهِ يُحِبُّونه ، وإذا ذكَّرْتهم بِبَلائه يخافونه ، فلابد أن يجتمع في قلب المؤمن الخوف والمحبّة والتعظيم ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :" أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه ، وأحبوني بحب الله وأحبوا آل بيْتي " وهناك حديث آخر :" أنا جدّ كل تقي ، ولو كان عبْداً حبشِياً " .

الآيات التي قبلها ، ها قد أقْرَأناك فلا تنْسى ، وها قد يسَّرْناك لليُسْرى فَذَكِّرْ التذكير مبْني على هاتين الآيتين ، أو على هذين السَّبَبَيْن ، فإذا الإنسان زَوَّدوه بِخُبراء ، وأعْطَوْهُ دعْماً كافٍ ولم يتحَرَّك ! نقول له : لم لا تتحرَّك ؟! ها قد أقْرَأناك فلا تنْسى ، وها قد يسَّرْناك لليُسْرى فَذَكِّر إن نفعت الذِّكْرى ، هذه الآيات إذا أردْنا أنْ نسْحَبَها قليلاً للمؤمن ، ها قد عرفْتَ شيئاً من كتاب الله ، وها قد يسَّرْنا لك عملك في الدنيا ، فلماذا لا تُذَكِّرُ بنا ؟! قال تعالى :

[ البقرة : الآية 152 ]

أبعد الناس عن الهداية في الأرض فرعون ! قال تعالى حكايةً عنه :

[ النازعات : الآية 24 ]

ومع ذلك قال تعالى :

[ طه : الآية 43-44 ]

فالإنسان لا ييأس ، ذكروا أنَّ رجلاً أراد أنْ يعظ أخاه بِقَسْوة فقال له: ولم القسْوة يا أخي؟! لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شرٌّ منك ؛ أرسل موسى إلى فرعون ! من أمر بِمَعْروف فَلْيَكُن أمرهُ بالمعْروف قال تعالى :

[ آل عمران : الآية 159 ]

فهذه الآية دقيقة جداً وينبغي أن تكون في قلب كلٍّ منا ، قال له :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٥٤