هذا باب من أبواب التذكير وصِنْفٌ من أصْناف الدعوة إلى الله ؛ ذَكِّرْهم بآلائي فإن ذَكَّرْتَهُم بالأرض وجاذِبِيَّتِها وحجْمها ، وكُرَوِيَّتِها ، ودَوَرانِها حول نفْسِها ومَيْل مِحْوَرِها ومائِها وبَرِّها وجبالها وأنْهارها ، وإنْ ذَكَّرْتَهم بالنبات أنواعه وأصْنافه وزُهوره وأشْجاره والمحاصيل والغابات ، أشْجار الأخْشاب والزينة والحدود والفاكهة ، والأشجار المُتَداوِمَة الخضْرة والمُتساقطة الأوْراق ، والحِكْمة من خلْقِها ، وطريقة قطْفِها وحصادِها وكذا إنْ ذَكَّرْتَهُم بالحيوانات ؛ مليون نوع من السمك في البِحار ! وأشْكالها الأسْماك الكبيرة والصغيرة، والأسماك التي تنْشر بُقْعَةً من الزيت حوْلها وأسْماك الزينة ، والأسماك الحِبْرِيَّة تنشر بقعة من الحبر تخْتفي بها وأسْماك القاع كل هذا ضِمْن فَذَكّر إن نفعت الذكرى ، وكذا لو ذَكَّرْت الإنسان بِخَلْقه ؛ كيف أنه خُلِقَ من ماء مهين ، وعضلاته وشرايينه وأعْصابه ، وأوْرِدَته وأجْهزته المُتَعَدِّدة ، كيف يُحاكم ويُفَكِّر ويتذكَّر وكيف ينفع ، وكيف ينْبض قلبه ، وكيف يتنفَّس ، وكيف يهضم الطعام ، وكيف يلقي الفضلات ، فالتذكير بالآلاء هذه فقْرة ، والتذْكير بالنَّعْماء ، هذا الهواء الذي نسْتنشقه ما سرُّ ثبات نِسَبِهِ ؟ الأوكسجين إلى الآزوت نِسَبٌ ثابتة ، مع أنَّ بني البشر يتنفَّسون منذ آدم وحتى قِيام الساعة ، والنبات يتنفس ؛ فمن جعل هذه النِّسْبة ثابتة ؟ ومن خلق حركة الرِّياح ، جعل قطبين ، و خط اسْتواء ، وصحارى ، وجُزر ، يقول لك : مُنْخَفَض مُتَمَرْكز فوق قُبْرُص قُبْرُص لها وظيفة كبيرة في أمطار الشرق الأوسط ، من خلق هذه النِّعَم ؟ هذه كلها نِعَمٌ ، وكذا البلاء ؛ ذَكِّرْهم بالفيضانات والزلازل ، قال تعالى :
[ الأنعام : الآية 65 ]