تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النحل حينما تشرع النحلات ببناء البيت الشمعي السداسي ، تبدأ بعض النحلات من هذه الجهة ، وبعض النحلات من هذه الجهة، فيجتمعن على مسدس نظامي بينهما0 فإذا أتيت ببلاطين وقلت للأول من جهة اليمين أن يبدأ ، والآخر من جهة اليسار ، فهل من الممكن أن يلتقوا على بلاطة نظامية ؟ نصف بلاطة ، أو ثلاثة أرباع 0 أما هذه النحلات فقسم يبدأ من هنا ، وقسم من هنا فيجتمعان على مسدس نظامي ، بدون أن يأخذوا قياسات مسبقة ، فهل أخذوا عرض الخلية وقسموه ؟ مستحيل ؛ وإنما هناك تخطيط 00

الإنسان عندما يأكل فوق حاجته يتراكم الشحم في جسمه ، فيعمد إلى التنحيف ، فيذوب الشحم الذي كان آخر ما تواضع في جسمه0 فمن أعطاه التوجيهات هذه ، وأين آخر مكان تواضع فيه الشحم ؟ فهذا أول مكان يذوب منه الشحم ، فهذا التخطيط تخطيط من ؟ الشحم مدخرات غذائية ، أحدهما دخل مكاناً وأصبح هناك مجاعة ، فهذا الشحم ذاب كله ، أو سيارة فيها بنزين وكل غلافها مهيأ لمستودعات احتياط ، وكلما انتهى مستودع يفتح الآخر وهي ما زالت تمشي ، فانتهى الشحم ، فالجسم يستهلك اللحم ، وانتهى اللحم يستهلك العظم ، وكل هذا والدماغ هو ؛ هو حفاظاً على هذا الدماغ ، وهو الفكر المفكر0 فالشحم يذوب ، واللحم يذوب ، والعظم يذوب ، ويبقى الدماغ هو؛ هو0

غلام دخل على بعض الخلفاء 0 نظر الخليفة إليه فغضب ، فالتفت إلى حاجبه وقال له: ما شاء أحد أن يدخل عليّ إلا دخل حتى الصبيان، فقال هذا الغلام ، أيها الأمير: إن دخولي عليك لم ينقص من قدرك ولكنه شرفني 0 أصابتنا سنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة دقت العظم0 فهذا تفكير علمي ، أول شيء الشحم ، ثم اللحم ، ثم العظم ، ثم الدماغ 0

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٤٦